الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٢٨٩وقيل: إنه لا بد له من أن ينظر في ذلك بجهده، ويتحرى الأعدل بقصده، ويعمل على ما يغلب على ظنه أنه أعدل، ويكون عليه حتى يلقى من يدله على أعدل ذلك من أهل العلم والبصيرة، المأمونين على ما حملوه من العلم. وقيل: عليه أن يعرف الأعدل من الأقاويل، ويكون فيها كابن عباس وإلا هلك، ولا يبين لي في الرأي إمكان هذا الرأي إلا في موضع ما يمكنه الوقوف عليه من ذاته، أو من فور الاستدلال عليه بغيره، لا في حال عدم العبارة، والعجز عن المعرفة له من بين ما قيل في نفس الشيء من الاختلاف في الرأي.
والأوسط كأنه في النظر في هذا الموضع أقسط؛ لأن إلزام الوقوف على الأصح مع عدم القدرة له عليه، فيه تكليف شطط، والإهمال(1) للتحري للصواب(2) قصور عن استفراغ الجهد المطالب به في أصل التعبد، وليس الأصح على الصحيح موقوفا على نظر معين في حق أرباب(3) البصائر، بل ربما يقع فيما بينهم فيه التباين في (خ: بالرأي)، كما قد وقع في نفس الآراء يوم الاجتهاد في /244/ استنباط العلة، ووضع الأدلة في نفس الشيء المختلف بالرأي فيه، وإذا كان ذلك كذلك، كان القول بأنه له أن يأخذ عند هذا بما أراد من رأي الفقهاء، ثبت لهم معه قدم صدق في العلم والورع أقيس إذا كانوا معه في الظاهر على منزلة؛ إذ ليس من وسعه في هذا الموضع التفرقة، ولا في قدرته إلا أن يستمع فيتبع، وهذا محل الاستماع والاتباع، وقد اختلف عليه من له الحجة في ذلك
(1) هذا في ق. وفي الأصل: الإهتال. وفي ث: الاهتمال.
(2) ث، ق: للأصوب.
(3) هذا في ث، ق. وفي الأصل: أربات.