قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٢٩٠

وعليه، فأين المهرب إليه، بل أين الملجأ إلا إلى العمل بما شاء من ذلك على التحري لإصابة الصواب بالعدل؛ لكون التكافؤ في ذلك والتساوي في حقه فيه في المثال هذا الموطن في الحق، ولا يكون ذلك كذلك في الآراء التي لا يعرفها عن من هي من المسلمين أولي الاستقامة في الدين، أو عرف في كل رأي القائل، إلا أنه جهل المنازل التي فيها كل ذي رأي بازل من العلم والورع، عن الإقدام على التكليف بالقول فيما لا يعلم، ولم يدر أقربها إلى الصواب، كلا بل لابد له من المناظرة فيها، ولو كانت عن المسلمين، وفي آثار المسلمين مبثوثة ما أمكنه ذلك فقدر عليه، وإلا فلابد له على الأصح من التحري عند العمل لأعدلها، وذلك وجه السلامة له عن الهلكة؛ لأنه على هذا ما لم يخرج من الحق إلى الباطل، فلا يصيب إثما ولا هلاكا إن شاء الله تعالى، ولا نعلم من القول في ذلك اختلافا.

وإذا كان في هذا هكذا وجه الطريقة في حكم الحق على الحقيقة؛ لم يجز أن يخلق في ذلك بالعيب على أحد في شيء اتبع فيه رأيا احتمل فيه له وجه الحق، وكان له متعلق في النظر بالرأي، أو بشيء أسبق في الرأي من آراء أهل العلم من المسلمين، وإنما العيب على من خالف الأصول، وصدف عن ملة الرسول، ونصب الرأي دينا، وتكلم مينا، وتكلف القول في العلم على جهالة، وعاش /245/ في الناس على ضلالة، وعاب على الناس في سلوك سبيل الجائز، وضيق في الرأي عليهم الواسع، وحملهم على رأيه في الرأي من رأى رأيه من الرأي في غير موضع الأحكام، وفصل القضاء بين الأنام، ولقد قيل قي الصحيح: ليس العالم من حمل الناس على ورعه، إنما العالم من أفتاهم بما يسعهم من الحق.

٢٤٬٥١٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.