الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٢٩١ولقد قال الشيخ أبو سعيد ? في حق السائل على المسؤول عن المسألة التي لها وجهان: إنه يخبره(1) بالوجهين جميعا في التعارف والحكم؛ ليدل عليه الفرج من وجهه، والضيق من وجهه، فيطلب الآخر لنفسه السلامة. انتهى.
وكذلك كان الشيخ محمد بن محبوب ? إذا سئل عن شيء، فضيق فيه بأمر السائل له أن يسأل عن ذلك القاضي لعله أن يرى غير ما رأى، فيوسع ما ضيق في ذلك، فيدخل الفرج(2) على الناس، ويطلب كل مريد منهم باب المخرج إلى السلامة لنفسه، وهذا لمن أوضح دليلا في أوصافه على تجرده من العجب برأيه، لإنصافه في ذلك من نفسه، وإنصافه دال على صفاء باله وحسن أحواله.
وكذلك كل من أراد الله تعالى والدار الآخرة بعلمه، ينبغي في هذا له أن يكون، لكنه قد أخذ الأكثر من الناس في الانعكاس في هذا، والانتكاس على أم الرأس، ألا ترى أنك تلقى الواحد من المتسمين بالعلم، فتجده المعجب برأيه يقول: أنا أنا، وليس هو من ذلك في شيء، والمعجب لا يكاد ينجع فيه العلاج فيبرأ؛ لعظم الداء، وعزة الدواء، إلا أن يتداركه الله في آخره بلطف خفي، فانظر في هذا يا أخي، وفيما قاله أهل العلم في الرأي، وفي العمل بما جاء به الرأي في موضع الرأي، وإلى هذا القائل كيف عكس الأمر، وأتى على قوله من شواهد الكتاب والسنة ما يدل على نقض ما أصله، ودحض ما فصله، /246/ وكفى بتردد الكلام، ونقصه عن التمام، وقصوره عن المرام، وتناقضه في الأحكام دليلا