قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٢٩٢

لمن لم(1) يكن من أهل العمى نور عن الهدى، على أن ذلك صادر عن التكلف للفتيا فيما قد حصر(2) صدره عن درك علمه، والوقوف على معرفته، ومن كان هذا حاله؛ لم يكن بأهل يا أخي أن يقلده العامي على سبيل الاتباع له أمره في أشباه هذا أبدا؛ لأنه لا يؤمن منه أمثال هذه الأغاليط، وهذه التلفيقات وهذه الأخاليط، الدالة على الوضيعة والجهالة بأحكام الشريعة، ومن المحال كون الاستقامة على سبيل الهدى، لذي جهالة به والقائد له أعمى، هذا ما لا يستقيم كما لا يستقيم الظل والعود أعوج، وكما لا يثبت لجلج الباطل والحق أبلج(3)، بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه، ويصدف بالعدل وجه الفاسد فيدمغه (خ: فيفدعه)، وإنه لحق على كل ذي علم بالحق مع الطاقة له على إظهاره إذا ظهرت البدع والضلالات والشنع، أن ينشر علمه؛ لتنجلي الظلمة وتنكشف الغمة، فتكون كلمة الذين كفروا هي السفلى وكلمة الله هي العليا، وإن لم يفعل ذلك فيدفع، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمع، لا يقبل منه صرف ولا عدل، إلا أن يكون على تقية في الأصل، أو وجه يوجب له في الحق عذرا يوما؛ لأن عليه حال وجود القدرة له مع الإقامة على الاستقامة، الذب للدين على تأويل الجاهلين، وتحريف الغالين، وانتحال المبطلين في أحكام دين المسلمين، وكلاية الشريعة(4) عن تشويش المبتدعة، مع خوف التزلزل بالبدعة، وأنواع الضلالة لإقدام العامة الذين كلت أبصارهم عن رؤية الحق في ذلك، ولم

(1) زيادة من ث.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: حضر. وفي ث: خصر.

(3) ث: أبلح.

(4) ث، ق: الشرعة.

٢٤٬٥١٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.