قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٢٩٣

يكن لهم قدم راسخ في قواعد الإسلام، ولا أصل ثابت في معرفة الأديان والأحكام، إلا في أمور جلية استمرت العادات بها، وإنها لنادرة في جنب ما يجهلوه من مفسدات الدين، وضلالات الملبسة والمبتدعين، وإنما غايتهم /247/ الاستماع والانتفاع بالاتباع، على سبيل التلقف من أهل العلم والسؤال في كل نازلة، والسماع للجواب والاتباع لذلك، لا يذكرون فرق ما بين الحق والباطل، ولا الهدي من الضلال، ولا المحصورات من الحلال، ولا الصحيح من السقيم، يخاف على كل منهم أن يكون الساعي إلى إجابة كل داع في كل ما يدعى إليه، ولو كان إلى ضلالة، وأن يجيب ويستجيب لداعيه، ولو كان خدعة عما به على جهالة، فلهذا يكون مهما نزلت البلية بمثل هذا على الضعفاء، وفي حق أولي الضعف على العلماء على كل قادر وفقيه عالم في ذلك الذي وقعت المحنة له؛ لنزول بليته الجهد في جسم تلك البلية، وكشف الحق في تلك الرزية، ونقض البدعة، وتلخيص الضلالة، وحل الشبهة، وتوضيح الجهالة، وبيان المشكل، ودفع المعارضة بما يزهق في الحق ذلك من الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، أو الصحيح من النظر، المستنبط من الذكر بواسطة الفكر، بل من أي جهة من جهات الحق كان إماتة للفسق، وإحياء للحق وكلمة الصدق، وعلى أولئك أن يكونوا له في الحق أتباعا، وأنصارا له في ذلك وأشياعا، وذلك من اللازم عليهم ما كانت القدرة على ذلك لهم.

وإنه لكذلك فيما خصه من ذلك لزومه في دينه يكون ذلك عليه مهما قدر عليه، كما أن عليه هداية من قدر على إرشاده من الناس إلى سبيل الهدى ودين الحق، وكما كان عليه النصح في الحق لكافة الخلق، على أن ذلك إنما يكون من

٢٤٬٥١٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.