قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٨٤

ويقال(1) لهم أيضا: المعرفة بالله هي الإقرار به أو غيره؟ فإن قالوا: المعرفة غير الإقرار، لزمهم أن يكون من أخرس الله لسانه، وعرف الله بقلبه أن يكون غير مؤمن.

فإن زعموا أن الإقرار هو المعرفة؛ قيل لهم: فإن كان إنّما كانت المعرفة إيمانًا بالله مِن أجل أنّها معرفة؛ بطل أن يكون الإقرار إيمانًا، إلا لعلّة وجوب الثّواب عليه؛ فثبت بهذا أنّ جميع ما قارنه الثّواب /41 م/ من طاعة الله - عز وجل - أن يكون إيمانًا؛ لأنّ الله يقول: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة:5] فسمّى صلاتهم وزكاتهم دينًا، وقال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة:143]، يريد صلاتكم نحو بيت المقدس؛ وأنتم تزعمون: أنّ مَن صلّى إليها اليوم كافر، فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾، فسمّى صلاتهم "إيمانًا"؛ وقال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة:124]، أي يعملون بما في السّورة من الفرائض، فيزدادون بذلك إيمانا؛ وقال: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح:4]؛ فهؤلاء قوم مؤمنون، مستكملون الإيمان أخبر عنهم: يزدادون إيمانا مع إيمانهم؛ فدلّ أنّ للإيمان خصالاً كثيرةً يزداد وينتقص، وبالله التّوفيق.

ومنه: فصل: اختلف النّاس في اسم المرتكب الكبيرة، المضيّع الفريضة مِن هذه الأمّة؟ فقال المرجئة: هو مؤمن مسلم. وقال الحشوية وأصناف الأشعريّة: هو مؤمنٌ مسلمٌ عاصٍ مذنبٌ؛ أَمْرُه إلى الله، إنْ شاء عذّبه، وإن شاء

(1) في النّسختين: يقول.

٢٬٤٥٣ / ٣٦٬٧٥٥