قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٢٩٥

فانجلى حتى تجلت فيه أنوار الحقائق، فنظر إليها بعين اليقين من وراء ستر الغيب رؤية الإيضام(1).

ومهما شئت ذلك فاعلم أن مبدأ الطريق في تحصيل ذلك إنما هو بطريق الرياضة في إقامة الظواهر، وتصفية السرائر علما وعملا، إن ساعد القضاء على ما يحب الله ويرضى، وبعد صفاء الأحوال، ونصب فخ علم المادة والأعمال في مقامات الإخلاص، والأنس والرضى والمحبة والذكر، وملازمة الفكر، ربما يقع الاقتناص للحقائق في القلب بواسطة الكشف لأمر خفي يتجاوز به الملك إلى الملكوت، /249/ فيخترق في سيره الحجب، ويصل من الله المطلب، وتحصل البغية بعد الرؤية بذلك بعين اليقين للعيان؛ لاستنارة القلب بنور الإيمان، ونور السنة ونور القرآن، ثم من هنالك تنبع من بينها وصحيح الآثار من ذوي الغزيرة(2) أمور عجيبة، وأحوال غريبة، تحار فيها ألباب أولي الأبصار، وأرباب المادة والاستبصار؛ لأن فوق كل ذي(3) علم عليم.

فنافس في مثل هذا يا أخي، وابذل فيه مجهودك، عسى أن يجعل لك ربك نورا تسعى به في الحياة، فتمشي به في الناس، وتستضيء به في ظلمات الجهل

(1) الأَضَمُ: الحِقْدُ والحسَدُ والغضَبُ، ويجمع على أَضَماتٍ … وأَضِمَ عليه (بالكسر) يَأْضَمُ أَضَماً: غضب، يقال: أَضِمَ الرجل (بالكسر) يَأْضَمُ أَضَماً: إِذا أَضْمَر حِقْداً لا يستطيع أَن يُمْضِيَه، وفي حديث آخر: فَأَضِمُوا عليه، وأَضِمَ به أَضَماً؛ فهو أَضِمٌ: عَلِقَ به. لسان العرب: مادة (أضم).

(2) الغَزِيرُ: الكَثيرُ مِن كلِّ شيء … وكذلك الغَزِيرَةُ مِن العُيُون: الكَثِيرَةُ الدَّمْعِ، والجمعُ من كُلّ ذلك غِزَارٌ. تاج العروس من جواهر القاموس: باب (غزر).

(3) زيادة من ث.

٢٤٬٥٢٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.