قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٢٩٧

هي، فإن كان أراد في هذا بأنه أكثر القول، والمعمول به في المتأخرين فقد صدق؛ إذ شهدت له به الأحكام من أهل هذا الزمان من الحكام، وإن كان أراد به في الأولين كما في الآخرين كانت تلك دعوى تشهد آثار من سلف من المسلمين على خلاف ما ادعى، ونحن على ذلك من الشهداء القائلين بحاشا وكلا ما كان هذا فيما نعلمه مؤثرا، ولا تبيناه به في الكتب مقررا، بل الأكثر والأصح، والأشهر والأرجح والأظهر مذهب من يقول: إنها بالخيار، وأمرها موقوف على الرضى بعد البلوغ كاليتيمة إذا بلغت، والأمة إذا حررت، والأول الذي قال فيه: إنه الأكثر كأنه في الأقدمين غريب، وإنه لعند العارفين من الشذوذ قريب، ونحن بحمد الله لا نراه، ولا نخطئ في الدين من عمل به أو رآه، ولكل امرئ ما نوى وعليه ما نوى.

وأما قوله في الجواب: "وفي الشرع أقاويل كثيرة لا يجوز للناس أن يتعلق كل واحد منهم بقول"، فكأني في هذا الحرف من قوله أخاف أن يكون قوله منزلقا عن العدل، هاويا تحت الوهن في هوة البطل؛ لأنه إنما لا يجوز التعلق في شيء بالباطل ولا العدل على سبيل الاختيار عن الأعدل، تساهلا على وجه المسامحة لهوى النفس في العمل على الأنزل، لا لمعنى /251/ الضرورة الواسع فيها قبول الرخصة الجائزة شرعا، ومن العجب أن يستخير لنفسه التعلق في المختلف فيه بالرأي بقول يراه، ثم لا يجيز لغيره أن يتعلق بغيره مما أبصره أعدل، ولعله فيما أبصره أبصر منه أنّ هذا لمن التحكم وقلة العدل؛ إذ ليسه من الإنصاف في شيء، ومتى جاز له أن لا يجيز [لغيره الخلاف لرأيه في الرأي، أو لما رآه من آراء

٢٤٬٥٢٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.