قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٢٩٨

أهل الرأي جاز لغيره أن لا يجيز](1) له ما استجازه، وإلا فهذا هو التخليط بعينه، وإذا جاز هذا لم يجز لكل ما لم يجزه له الآخر، خرج الاجتهاد في الرأي عبثا، والعبث نوع ضلال، وأدى ذلك إلى البراءة عند التخالف في القول والعمل على الرأي، كلا بل هو محض الباطل؛ لأنّه ينجر(2) إلى إبطال ما أجمع بحمد الله عليه أهل الحق من المسلمين، من القول بالرأي لأهل الرأي، والعمل على الرأي في موضع الرأي، على غير تخطئة في الدين لبعضهم بعض، مهما تباينت الآراء، ولا ترك لولاية بعضهم بعض، ولا منع لبعضهم بعض عن القول ولا العمل، كل على ما يراه عدلا في الرأي، أو من الرأي، من لدن الصحابة جرا إلى هلم، وهذا هو الصحيح، وما لا يصح في الحق سواه؛ فلا تك في مرية منه، فإنه الحق وباطل ما عداه، استدل على ذلك أولوا الألباب بأدلة من الإجماع والسنة والكتاب، يتسع بذكرها الوصف، ولا ينكرها إلا أهل العمي والضعف.

ولقد قالوا -وقولهم الحق-: إنّ على كل من له نظر أراد أن يعمل بشيء مما اختلف فيه أهل العلم والبصر أن يجتهد في الأقاويل، كما عليه أن يجتهد في الرأي فيما لم يأت فيه قول برأي عن أحد ذي رأي، وعليه أن يأخذ بالأصوب فيما يراه إلى الحق أقرب، ولا يجوز له أن يعدل عن الذي يراه أعدل، ولو قال بخلاف ذلك قائل، وعمل بضده عامل، إلا أن يرى ذلك عن بصيرة عدل في الرأي فينتقل إليه، ولا يخطئ نفسه فيما مضى عليه، ومن لم يكن له نظر في ذلك، فالمشاورة لمن يرجو به الاستدلال على ذلك من /252/ أهل العلم والورع

(1) زيادة من ث، ق.

(2) هذا في ق. وفي الأصل، ث: ينجز.

٢٤٬٥٢٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.