الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣٠٠بما لا يفهم، ويسأل الغبي(1) الجاهل عما يعجز عن جوابه العاقل، ونحن على الشريطة بالتفصيل نتكلم فنقول: إن كان أراد بالأقاويل(2) في الدين، فالدين ما لا يصح فيه الاختلاف ولا يجوز، والمحق من كان الحق في يده، ولا يكون ذلك إلا في واحد، وعلى الجميع من أولي التكليف أن لا يخالفوا ذلك الواحد بدين ولا برأي، وذلك الواحد هو الموافق في الحق للحق من حكم /253/ الكتاب أو السنة أو الإجماع، وما سواه باطل، والباطل لا يصح، وإن كثر فلا يجوز، ولو كان عليه في ضرب المثل جميع من في الأرض، فالحق في ذلك المنفرد الواحد المخالف للباطل، والمحق في الحق من اتّبعه؛ لأنه الحق، ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ [يونس:32].
وإن كانت الأقاويل في الدين خارجة في حكم الدين على خلاف الدين برأي أو بدين؛ كانت باطلا، وباطل أن يقال في شيء من الباطل: إنه أصح من الآخر؛ لأنه ليس في شيء منه صحيح، وإن كان أراد بذلك في الرأي مما قد اختلف فيه بالرأي أهل الرأي في موضع الرأي؛ فالقول في ذلك على الصحيح: إنه قد يكون ذلك كله متساوٍ في شيء، ليس شيء أعدل من شيء، ولا أصح من شيء، وفي شيء قد يكون شيء أصح من شيء، وكلما كانت حجته أقوى، وعلته أرسخ وأضوى(3)؛ كان الأوجه والأصح، والأشبه والأرجح، ولربما تكافأت
(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: الغنى.
(2) هذا في ث، ق. وفي الأصل: الأقاويل.
(3) جاءَ عن الفراء أَنَّه قال: ضَاوِيٌّ: ضعِيفٌ فاسِدٌ؛ على فاعُولٍ مثل سَاكُوتٍ، قال وتقول العرب من الضَّاوِي مِنَ الهُزال: ضَوِيَ يَضْوَى ضَوىً: وهو الذي خَرَجَ ضَعِيفاً … وأَضْوَيْت الأَمْرَ: إِذا أَضْعَفْتَه ولَمْ تُحْكِمْهُ، وأَضْواهُ حَقَّه: إِذا نَقَصَه إِيَّاهُ. لسان العرب: مادة (ضوا).