الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣٠١في القوة عند بعض الناظرين ووقعت التفرقة فيها، وفي الأصح في حق آخرين، وليس ذلك من المحال في المقال، وإنما المحال أن يقال: إنّ النظر في الأرجح موقوف على نظر ذي نظر معلوم، لا يسع الناس أن يتجاوزوا نظره في الرأي إلى غيره من الرأي نظرا في الأصح للقول والعمل، كل على ما يراه أنجح، وهذا ما لا يجوز؛ لأنه المحال والباطل والضلال؛ لأن فيه لإجازة الرأي إبطال.
والحق في ذلك القول بأنه ليس الأصح مقصورا على نظر أحد معلوم من أهل البصر في حق أهل العلم، كلا ولا في حق كل المستفتين من الناس لأهل العلم؛ إذ لو كان الأمر كذلك، وكان لا يجوز مجاوزة أصح ما رآه أصح، ولو رأى غيره عن نظر صحيح غير ما رأى أصح، لبطلت الأخرى، ولوقع ذلك موقع حكم الكتاب أو السنة أو الإجماع الذي لا يسع القول بضده، ولا العمل على خلافه، ولكن أبى الله ورسوله وجميع /254/ المسلمين إلا أن يكون هذا باطلا؛ لأنّ ذلك معنى في الدين وهذا معنى في الرأي، ولا يجوز وضع الرأي في الدين، ولا الدين في الرأي يإجماع أهل الحق من المسلمين على ذلك، والحق في حق كل شيء(1) ذي قلب يقدر به على الرأي؛ أو النظر في الرأي أن يكون المستفتي في ذلك قلبه، وأن يجتهد في الأصح رأيه، ويعمل بأعدل ما يستبين له أعدل، والمستفتي للمفتي في الحق تبع إذا لم تكن له قدرة على الاستدلال من ذات نفسه على معرفة الأصح، بل ربما كان المخير في موضع ما يختلف عليه أهل العلم فيه، إذا كانوا على منزلة في العلم والولاية والورع على تحري العدل من نفسه، وإرادة إصابة الحق في قصده على أصح ما قيل، فإن تباينت المنازل؛
(1) زيادة من ث.