الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣٠٢فالولي أولى، فإن كانوا على حالة في الولاية؛ فالأعلم أحق في حقه أن يتبع، فإن كانوا سواء؛ فالأفضل أفضل أن يستمع، وإن مال إلى غيره من آراء(1) المسلمين؛ لم يسع العالم أن يعنفه ما احتمل له، كذلك إن أخبره الآراء فاختار لنفسه رأيا؛ إذ ليس له أن يعنف في الرأي من يقول من أهل الرأي خلاف ما قاله من الرأي، ولو كان لا يرى ما يرى، ويرى ما لا يرى؛ لأنّ لكل من أهل الرأي أن يرى ويقول بما يرى، ويعمل على ما يرى، ولا يتجاوز على سبيل الاختيار أعدل ما يراه من الرأي في العدل أعدل، فإن عدل عنه عن بصيرة، وعمل على غيره من الرأي مختارا؛ كان آثما، ولو كان غيره يرى أن ذلك الذي عمل عليه أعدل؛ لأنّ العدل في حقه هو الأعدل.
وقد قال الشيخ أبو سعيد ? في هذا: إن تارك العدل من الآراء عن بصيرة منه، أخذ بالجور على معنى قوله، والحق في هذا ما قاله ? وغفر له، والآخذ بالجور جائر، والجائر ظالم، والظالم آثم، والآثم هالك، إلا أن يتوب من ذلك، ويرجع فيعمل على أعدل ما يراه أعدل. وإن تكافأت الآراء /255/ المختلفة في شيء عنده في العدل، ولم يبن له شيء منها أعدل من شيء؛ كان له أن يعمل بأيهما شاء، وله أن يعمل على هذا مرة، وعلى الآخر أخرى.
وأما قوله في الجواب: "ولا يجوز الأخذ بالرخص مرة، وبالأخشن(2) مرة إلا عند الضرورة فيما يجوز الأخذ به عند الضرورة"، فكأنه محتمل لمعاني الصواب في جملته، والقول بالتفصيل لوجوه الرخص فيه متسع، وإنا لنظن به أنه إنما يذهب