الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣٠٣في هذا إلى المختلف فيه بالرأي، ويقول: إن كل من أبصر الأصح في حجر شيء أباحه غيره، أو الإيجاب لما حطه غيره رأيا؛ كان ذلك الرأي المخالف في الرأي لرأيه بالإضافة إلى رأيه في الإسلام رخصة، وقد يكون في بعض من الاختلاف بالرأي في الرأي، لا سيما في أمور مناطة بأحكام هذه الصبية، هذا في جنب هذا رخصة، وعلى العكس في العكس في الخيار والصداق والميراث والطلاق؛ لكون الاختلاف فيها وفي الأصح منها بالإضافة إلى جميع الناظرين، وإن كان الخيار هو الأصح عند أرباب البصائر من الأولين والآخرين، والأخذ بالرخصة عند نزول الضرورة جائز، وليس هذا من الضرورة في شيء، نعم، إنما هو رخصة في الإسلام لمن رآها، وكان في الحق عليه اتباعها في معنى الاحتمال له، ولمن رأى عليها عند من لا يراها أن يكون رآها فعمل بها، وليست برخصة في حقه عند نفسه، وعند من يرى مثل ما يرى، كلا ولا بالإضافة إليه، وأما هي في حقه على من لا يراها من أهل الرأي، وعلى كل في هذا وأمثاله أن يعمل بالأعدل على حال، وربما يختلف ذلك بإضافة إلى الناظرين من الأشخاص، كما اختلف في أصل ذلك بالرأي، والبصير المراعي المعاني الصحيح يقول: إنّ على كل أن يكون على ما كان في رأيه أعدل، وإن تكافأت في العدل عند أحد تلك الآراء التي وقعت، وكان الأعدل في حق كل واحد /256/ بالإضافة إليه في الصحيح بالانعكاس في ذلك؛ كانت هذه في حقه متساوية، وإن كانت هي في حق غيره متباينة. ومن تعلق بقول من أقاويل المسلمين؛ لم يعب ما احتمل له وجه الحق في ذلك.
وأما قوله في الجواب: "والأخذ بالذي عليه الجمهور هو الحجة، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر:18] "، فكأنه