قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٨٥

رحمه. وقالت المعتزلة: هو ضالّ فاسق؛ واتّفقت هذه الفِرَقُ على نفي اسم الكفر والنّفاق عنه. وقالت الصّفريّة: كافر مشرك كأهل حرب نبي الله - عليه السلام -، 41 س مباح الدّم والسباء والغنيمة، حلال المناكحة والإرث وأكل الذبيحة. وقالت الإباضيّة والزّيديّة: هو منافق كافر كفر نعمة، لا كفر جحود.

فصل: أمّا المرجئة؛ فسمّوه باسم الإيمان والإسلام على أصلهم في أنّ الإيمان قول بلا عمل، واحتجّوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿[قُولُوا] آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾، إلى قوله: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا﴾ [البقرة:136،137]، وقوله: ﴿فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا﴾ [المائدة:85]، وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في أمثالها من القرآن.

واحتجّوا من السّنّة: بقول الرّسول - عليه السلام - حين سئل عن الإيمان فقال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله»(1) إلى آخر الحديث، وقوله للذي سأله عن عتق العجمية فقال لها: «من ربّكِ؟ فأشارت إلى السّماء، فقال: من نبيّكِ؟ فأشارت إليه؛ فقال: اِعتقها فهي مؤمنة»(2)، في أمثالها من الأحاديث.

وقالوا: إنّ كلّ اسم من لغة العرب مشتقّ مِن فعله؛ فزعموا مِن هذا: أنّ من أتى بصفة الإيمان على ما ذكروا قولاً؛ فهو مؤمن مسلم حقًّا، ثابتة له الولاية في

(1) ورد في مسند الربيع، باب الحجة على من قال إن الإيمان قول بلا عمل، رقم: 769؛ والبخاري، كتاب الإيمان، رقم: 4777؛ ومسلم، كتاب الإيمان، رقم: 8.

(2) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، باب في العتق، رقم: 672؛ ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم:537؛ وأبي داود، كتاب الأيمان والنذور، رقم: 3282.

٢٬٤٥٤ / ٣٦٬٧٥٥