قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٣٠٥

العلوم الدينية بصحيح المعرفة، حين بلغ بهم الأمر إلى درجة الربانيين من الأحبار، كالشيخ أبي سعيد ? ترجمان المذهب الحق على الصحيح، ورباني الجواري(1) من الدين، المنشآت في بحر الحقيقة على الصواب قليل، ألا ترى أنه يقصر الذين وجدنا آثارهم من المشايخ المسلمين عن البلوغ إلى درجة هذا الشيخ ?، فسبحان من جعله للعالمين رحمة إلا من عصى، واستحب العمى على الهدى.

ولما احتمل هذا كله، وأمكن في الحق فجاز، ولم يكن في الدين تقليد في الحق(2) لغير نبي، أو كتاب نزل على نبي لم ينسخ؛ كان ذلك كذلك في النظر في الأعدل وفي الحجة، في القول في القول وفي العمل، ولو كان الأمر كما قاله، لكانت حجته في هذا منه عليه؛ لأن الجمهور في الأصل في هذه المسألة إنما كان على القول بالخيار لهذه الصبية، فيا سبحان الله العظيم، ما لهذا ولهذا العجب في هذه الأغلوطات في الكلام، وهذه المناقضات في الأحكام، إنه لتخبط العشوى، وتعسف النشوى؛ لأنه يقول: إن الأخذ بالذي عليه الجمهور هو الحجة، ثم إنه عدل عنه فلم يأخذ به، كيف هذا؟ ما كنت أحب له أن يكون كحاطب ليل قد سجى، يقول ما لا يعلم، ويتكلم بما لا يفهم، بل قد كان ينبغي في هذا له التفكر قبل الكلام، والتوقف عن الإقدام قبل التبصرة على الأحكام؛ لأن ذلك في الواجب في حق الإسلام، ولعله ظن أنّ الجمهور على القول بأنه لا جاز لها، وذلك ظن بعيد؛ لأنه لم يكن في آثار السلف إلا نادرا، وإنما شهر فيما بان لنا

(1) هذا في ق. وفي الأصل، ث: الجوار.

(2) هذا في ث، ق. وفي الأصل: الخلق.

٢٤٬٥٣٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.