قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٣٠٦

فانتشر في المتأخرين، وإذا جاز للآخرين ترك ما عليه جمهور الأولين، جاز لمن بعدهم ترك ما هم عليه كما جاز لهم، ولا سيما على قوله إلى قول الجمهور من الأولين في هذا وأمثاله؛ لأنهم أقوى نظرا، وهؤلاء أضعف بصرا، /258/ وإلا كانت هذه هي المغالطة الباطلة والمراجعة الفاسدة، وقد بينا ما الذي نحن في هذا عليه في العالم والضعيف، وإن فيه عن إعادة القول لكفاية.

وأما قوله في الجواب: "فلو كان كل من تعاطى رخصة، وخالف بها ما عليه العلماء، أخذ به؛ فذلك لا يجوز، ولا يؤخذ بقوله، ولضاعت الأمور"، فكأنه من التلفيق في الكلام المندرج على غير أسلوب واحد، لمعنى في النظام، وقد أزرى به التردد والنقص في المباني عن تمام المعاني، والله أعلم بما أراد فيما أطلق في القول به أنه العموم(1)، أو أنه في معرض العموم أراد به الخصوص، وقصد به المخالف بالرأي، لرأي من يقول في الصبية التي زوجها أبوها: إنها لا خيار لها، فليت شعري في هذا يقينا أي شيء من ذا أراد! وفي غالب الظن أنه أراد به المتعلق في الحق بمذهب من يرى في الرأي لها الخيار، والمصوب لهذا القول الذي عليه الفقهاء الكبار، ولو كان عن صحيح نظر واتباع لذي بصر؛ لأنه في نفس الكلام يرمي إلي تضعيف هذا الرأي، وتقوية الآخر عليه، وترديد(2) المتبع له بدعوى لا برهان لها، ولعمري إن له في ذلك المنحة، خلافا لقول هذا القائل فيه بالقدحة؛ لأن المتبع لأحسن ما صح معه أحسن، الآخذ بأعدل ما بان له عدل، فكان في ذلك الموافق لرأي الكبراء المشهورين من البلغاء، والمخالف في

(1) هذا في ق. وفي الأصل: المعمول. وفي ث: المعموم.

(2) ث: تردد بل. ق: ترذيل.

٢٤٬٥٣١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.