قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٣٠٧

الرأي على اجتهاد منه في العدل لمن خالف في الرأي، أولئك الذين هم أولوا الألباب، إلا وإنه الموافق للجميع في الدين، والله الموفق للصواب، ولا عيب عليه في ذلك؛ لأنه موضع مدح وجزيل ربح، نعم، وإنما العيب على من عليه في ذلك يعيب؛ لأن من أعاب الحق أعيب، ومن قال غير الصدق أجيب، والبادئ أظلم، والظالم يندم، وليس المحق بظالم ولا مخطئ ولا /259/ آثم ولا ذام ولا طعن ولا لائمة على من كان في الدين المتبع لسبيل المسلمين، الكائن في العدل على الحق المبين، كلا إن ذلك لمن المحال، كما كان من المحال أن يكون في اتباع الحق ضياع الأمور؛ لأنه إنما ذلك في اتباع الباطل المحجور، وبخاصة في التمادي(1) على الفجور، وأضر شيء من ذلك إحياء البدعة، وإماتة الشرعة، وفي كل هذا خصوص وعموم، وكل ما كان في الدين أعم، كانت الإضاعة أضر وأدهى وأشر.

وأما قوله في الجواب: "وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فاستفت قلبك يا وابصة وإن أفتوك أفتوك»(2)، فلولا اختيار أحسن الأقوال حجة لما قال ذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم"، فصحيح، والقول بعد له نجيح، وإنه وإن كان في الخطاب في صورة الخصوص، فإنه في المعنى لعلى العموم، ومشتمل بعمومه على كل قادر على مثل ذلك بمبلغ طاقته، والحديث مشهور، وفي الكتب مأثور، وله في العدل سنح ثابت راسخ مكين صحيح غير منكور، لكنه من أصح دليل لأوضح سبيل، على خلاف ما قاله: إنه لا يجوز للناس أن يتعلق كل واحد منهم بقول مطلقا.

(1) هذا في ق. وفي الأصل، ث: التمالي.

(2) تقدم عزوه.

٢٤٬٥٣٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.