الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣٠٨ومن العجب العجيب، والقول المريب أن يكون (خ: يجوز) لكل قائل من أهل الرأي أن يقول برأيه لما رآه من الناظرين عدلا، أو إنه يكون له لا لغيره من الناس، ولو رأى مثل ما رأى من عدله، وإنه من غيره أعدل وأقوى في برهانه وأحسن، إن هذا لقول مختلف، يوفك عنه من أفك؛ لأنه نوع خطأ محض، دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، فتلك وآخر قوله: أربع شهادات على أنّ ذلك فاسد، وإنه لمُرّ المذاقة غير منساغ في الألباب السليمة أبدا، وكفى بالآية وتلك الرواية اللتين بهما استشهد دليلا على إبطال هذا الإطلاق /260/ من المقال، لمن كان ذا قلب أو ألقى السمع وهو شهيد؛ لأنه لا معنى للآمر(1) بذلك، ولا في استماع القول لاتباع أحسنه، إلا ليتعلق في الحق كل بما يراه أحسن في العدل أعدل من أي وجه، وبأي وجه من الحق نظر إليه، واستدل في العدل عليه، إن كان له قلب يقدر به على ذلك، هذا ما لا ينساغ في الألباب عند أولي الألباب سواه؛ إذ(2) لو كان غير هذا لخرج الأمر به، والاستماع لذلك على وجه العبث، لا سيما عند وجود ما عليه الجمهور من القول في الشيء المختلف فيه بالرأي على قوله، ولكن حاشا الله ورسوله من ذلك، بل ذلك ليأخذ كل بما يراه أعدل، ويعمل بأحسن ما أبصره أحسن، وما كان خروجه أحسن على معنى الوسيلة، فذلك لا يوجب معنى اللزوم فرضا، وإنما هو على الاختيار في طلب الفضيلة.