الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣٠٩وكل في هذا ناظر لنفسه، ومن لم يكن له نور قلب يقدر به على أن يرى به البرهان الأرجح، ويستدل به على الأصح، وأعدم من يستدل به على ذلك، أو أنه اختلف عليه الذين بهم يستدل، وكانوا معه في كل حالة في حكم الظاهر من العلم والورع والفضل على منزلة، فهنالك على الأصح يرجع الأمر إليه، فإن رأى التعلق في ذلك بما عليه الأكثر أبرأ لدينه أخذ به، وإن حاك في صدره تركه إلى غيره من آراء المسلمين، التي يتحرّى في ذلك لنفسه السلامة فيها، وذلك هو الحق في حقه.
فإن تركه مختارا، أو عمل على خلافه من أقاويل المسلمين مترخصا، كان كأنه في تأثيمه يخرج معنى الاختلاف، وإني لأميل إلى أنه آثم؛ إذ لا يكاد ذلك التساهل والميل إلى الترخص في غير موضع الحاجة إلى الرخصة، يكون إلا عن واعية النفس والشيطان إلى اتباع الشهوات، والانقياد لها بواسطة الهوى، والله أعلم.
فانظر يا أخي في هذا، وخذ بالحق في كل حال، وجانب كل رأي قال، وإياك والنظر إلى من قال، ولكن إلى(1) ما قال، والحذر الحذر كل الحذر من التقليد في الدين لأحد من البشر، كائنا ما كان، وكائن ممن كان من أهل العلم من المسلمين، ولو كان في الفضل والكمال كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، أو كان في العلم كابن عباس وجابر بن زيد ?، أو بلغ في ضروب علم الشريعة بلاغة الشيخ أبي سعيد ?؛ لأن (خ: فإن) ذلك حرام وباطل في دين الله تبارك وتعالى.
(1) زيادة من ث، ق.