قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٣١٠

واعلم أنك من حيث تلتمس الحجة لصحة ما (ع: قال) به محمد بن عامر، من إطلاقه المنع للناس في هذا المعنى بحمد الله لا تجدها؛ لأنه من صراح الخطأ جزما، وما كنا نحب أن يخطأ، ولكن ليس لنا من الأمر شيء، وخطؤه لا يخرج في النظر من أحد وجهين في الجملة؛ لأنه إما أن يكون على علم أو جهل، وكل واحد منهما محتمل المعنيين في جملته، هما الدين والرأي، وإنه لعلى الانفراد، كل وجه يمكن أن يكون أتى ذلك عليه، لكنا على القطع لا نحكم له في موضع الاحتمالات على حسن الظن به، كما أنا لا نحكم عليه سوء الظن في ذلك، وإن كان لا بد من أن يكون على شيء منها، فالقطع غيب لا يدرى، والجمع لها غير ممكن في حقه في هذا، ثم حتى يخرج فيه الحكم بالسلامة له فيه، والهلكة به جميعا، وإفراده بوجه لا يمكن على الغيب ما احتمل الكل في حقه، فلذلك نجانب القطع عليه بشيء منها، ونتكلم على الشريطة فيه، فنقول: إن كان قال ذلك وهو يعلم أن الحق خلافه، وإنما زلت لسانه عن الحق غفلة أو نسيانا، فإنه المعذور، ومن الهلكة سالم، وإن كان على تعمد منه لمخالفة الحق؛ فالعياذ بالله من ذلك، وإنا لعلى حسن الظن لا نظن به ذلك.

وإن كان قد كان ذلك منه على جهالة بالأصل أو بحجر المضادة /262/ له، وإنما قال ذلك على ما عنده أنه حق، وأفتى فيه بالقطع؛ كانت تلك مزلة قدم عن موقع العدل، أورثتها خيالات جهالات أوهام انتطأت(1) بظنون صادرة عن غير دليل على قصد السبيل، وإنه لفي هذا لا يخلو من أن يكون ذلك قد كان عن رأي أو دين.

(1) هذا في ق. وفي الأصل، ث: انتطاب.

٢٤٬٥٣٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.