الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣١١فإن كان عن رأي فقد مال عن وجه الحق في الرأي، وقال ما لا يقبل من الرأي؛ لأنه قال بالرأي فصادم الإجماع، فانكسر عليه رأيه فسادا، جهل الأصل في ذلك أو علمه، فظن في نفسه أنّ الخلاف له بالرأي واسع على وجه الاجتهاد منه في العدل، بالاتباع لما حسن في عقله من ذلك، فكله سواء وكله لا عذر فيه.
وإن كان ذلك منه بدين، فالمزلة له أعظم؛ لأنّ الدائن بخلاف الحق في الحق حكمه مبتدع في الدين، بلا خلاف نعلمه عن أحد من المسلمين. ألا وإن هذه لهي الأوجه الممكن في معنى الاحتمال أن تكون تلحقه على الانفراد في كل حال، والغالب على الظن فيه أنه إنما أتى هذا على وجه الجهل منه بالأصل فيه، والظن منه فيه أنه الحق، من غير أن يجزم به عليه؛ لأنه موضع لبس(1) إشكال، وهو عليه ما لم يستبن أمره فيه صراحا، ومهما انكشف أمره على شيء من تلك الوجوه، أنزل من حيث نزل منها، وما لم يصح عليه شيء؛ لم يحكم له في ذلك بالسلامة، ولا عليه بالهلكة ما كانت الاحتمالات بهما في الظاهر في حقه متقابلة، وإن كان لا يحتمل له في نفس القول إلا وجه الخطأ للصواب في الحق، ولا يمكن في حقيقة أصل الأمر إلا وجه واحد من أحد وجهين في ذلك؛ وهو إما أن يكون كان على ما يكون فيه [بريئا سالما، أو ما يكون فيه](2) هالكا ظالما، فإن ذلك بالإضافة إلى من لم يصح معه عيب، لا له ولا عليه أن يحكم به فيه؛ لأنّ الأحكام لا تجري إلا على الواضحة، وإنه لعلى إشكال ما احتمل