الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣١٢له الوجه الأول والأخرى معا بحال، ومتى صح /263/ عليه الخروج من الوجه الأول في هذا، لم يبق في الحق له احتمال سلامة من الهلكة على الأخرى؛ لأنها كلها مواضع هلاك.
ومتى صح له في الظاهر أنه على الوجه الأول؛ كان على حكم السلامة منه في الظاهر، وكذلك عند الله وعند نفسه، إن كان كذلك عليه في الباطن، وكل في هذا مخصوص بعلمه فيه، وموكول إلى ما خص به مما صح معه، ومن لم يصح معه ذا ولا هذا؛ لم يجز له أن يقطع عليه بشيء على الظن؛ لأنّ الظن في مثل هذا لا يغني من الحق شيئا، بل حكمه يكون معه على ما كان عليه من ولاية أو براءة أو وقوف، ولو صح معه الخطأ منه للحق كذلك؛ لأنه موضع إشكال ولبس واحتمال، لكنه ينبغي لمن قدر، وأمكنه أن يكشف الحق له، ولا سيما في الولي، وكذلك إن لم يحتمل له وجه السلامة، يكون على من كان له وليا، وأمكنه أن يعرفه خطأه ويدله على الحق، ولابد له ثم من التعريف والنصح والاستتابة له من ذلك؛ لأن ذلك من حقه عليه.
وكذلك على من لم يكن له وليا أن يبين في ذلك له أمره، ويدله على الصواب بحده، ويهديه إلى الرشد بجهده، إذا أمكنه ذلك وقدر عليه ورجا منه القبول، وإن أيس من أوبته إلى الحق، ورجعته(1) عن ذلك الفسق؛ كانت له سعة في السكوت عن النصح، فإن خيف منه أن يكون قوله فتنة على الناس في دينهم، كان من الواجب أن يخفى ويستر، ويغير ويدمر على من قدر، أو يؤتى
(1) هذا في ق. وفي الأصل، ث: رجعت.