الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣١٣عليه من الحق بما يزهقه ويدمغه(1) ويرهقه؛ لئلا ينخدع به عن دينه ورشاده أحد من المسلمين، ولا سيما في موضع ما لا يكتفي بالتدمير له هدما للأساس، للاستطارة(2) ضرره الناس، وانتشاره على حال الالتباس، والتلقي له من عوام المسلمين بالقبول؛ لضعف فيهم عن الوصول بدليل الأصول إلى معرفة باطله، وخطأ قائله، لا بد من الكشف للحق لإزهاق /264/ الباطل، مع الرجيّة لإزالة البلية، وحصول الفيئة بالدعاء إلى إجابة الحق، والرجعة عن الغي إلى كلمة الصدق، والتحذير لمن لم يقع فيه عن الانخداع به، وذلك حق الله لعباده على خواص عباده المخصوصين بلزوم ذلك؛ لوجود القدرة لهم على القيام لله به عند عدم التقاة على الدين أو النفس أو المال، وإنه لفضيلة في موضع الوسيلة.
وعلى العامة أن يتبع الحامة في الحق، ولا يجوز لهم التنطع بالمخالفة لهم، وكما يكون الكتاب والسنة يكون الإجماع، وما اختلف أهل العلم فيه من شيء بالرأي؛ كان الحق فيه ما قد بينت لك في القوي والضعيف في العلم، وعلى ذلك ينزل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم»(3)، ومهما كان الاختلاف في الدين برأي أو بدين، كان الحق في واحد، ويضيق على الناس خلافه، وعلى الناس أن يكونوا على الحق، ولا يسعهم مجاوزته إلى غيره من
(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: يدقعه، وكتب على الهامش: في هذا البياض كلمة لم أفهمها وهده صورتها: ويدعفه.
(2) الاسْتِطارةُ: التفرُّق، واسْتَطارَ الغُبارُ: إِذا انْتَشر في الهواء، وغُبار طيّار ومُسْتَطِير: مُنْتَشر، وصُبْحٌ مُسْتَطِير: ساطِعٌ منتشر، وكذلك البَرْق والشَّيْب والشرُّ. لسان العرب: مادة (طير).
(3) أخرجه الآجري في الشريعة، رقم: 1166؛ وابن بطة في الإبانة، رقم: 324؛ وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، رقم: 1760.