الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣١٤الباطل، وأقل ما يلزم من سلم من فتنة الدخول في ذلك الباطل، المخالف للحق(1) في حق المحق في ذلك أن لا يبرأ منه، ولا يقف عن ولايته من أجل قوله بالحق بدين ولا رأي.
وعلى من علم الحق في شيء أن يبينه للناس، ولا يكتمه في محل الحاجة إليه، ولا يشتري به ثمنا قليلا، وبذلك أخذ الله عليه الميثاق وأمره به، وحذره الشقاق والكفر والنفاق، لكنه إن رأى القول منه لا ينجع، ولا يلتفت إليه ولا يسمع، وآيس من قبولهم الحق، ولم يبق في النظر له في ذلك رجاء، كما يئس المسلم من قبول اليهود الإسلام، وكما يئس أهل الحق من أولي الاستقامة من قبول الخلافي الدين الإباضي في الغالب؛ لم يكن في المحاورة فائدة تقع(2)، وكان السكوت عما لا فائدة فيه أولى، والاشتغال بما فيه المزيد له أحجى، بلى وإن خيف ضرره، ولم يرجى على حال نفعه؛ كان من /265/ اللازم الإمساك عنه، على حسب معاني(3) ما جاء به الأثر في مثل هذا عن الشيخ أبي سعيد ?، وما خرج عن حد التعريف والنصح في شيء من ذلك، إلى الأخذ باليد للحبس، أو المجاهدة لأهل البغي بالسيف، فيما خص به على إظهار الغي، والامتناع على البغي حتى يفيء الباغي إلى أمر الله ورسوله والمسلمين عن ذلك، أو يقتل على ذلك، أو الداعي، فلذلك خاص لمن كان له أو عليه من إمام، أو من يقوم في ذلك مقامه في الإسلام، والله أعلم.