الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣١٥وفي ذلك كلام على هذا الفصل في بيان أحكامه على ضروب أقسامه، ومواضع خصوصه من عمومه متسع، وليس هذا محل التفصيل لذلك، وأنت يا أخي، فانظر في جميع هذا، ولا تأخذ بشيء منه إلا ما كان عدلا، وما جهلت من شيء وخفي أمره، فاسأل عنه أهل الخبرة به من الذين يخشون الله تعالى، وأولئك هم العلماء حقا والفقهاء صدقا، فبهم فاقتد، وبأنوارهم فاهتد، فإنهم الأئمة وربانيوا هذه الأمة، وقواد الناس إلى الجنة، صفوة الأصفياء، الأولياء الأتقياء، وخليفة الأنبياء، وأمناء الله في أرضه، سرج الأزمنة، كل واحد منهم مصباح زمانه يستضيء به أهل عصره، وإياك والمتكلفين في الفتيا، المائلين إلى الدنيا، المقبلين على الشهوات، فإنهم في محل التهمة على الدين، ليسوا بمأمونين على ذلك، كما جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «العلماء أمناء الله على عباده وعلى دينه، ما لم يدخلوا في الدنيا ويخالطوا السلطان، فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الله ورسوله، فاحذروهم واتهموهم على دينكم»(1)، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، من أخيك ابن أبيك: جاعد بن خميس بن مبارك بيده.
قلت له: وعلى قول من يقول: /266/ إن لها الخيار، فإلى متى يكون لها بعد البلوغ؟ قال: قد قيل فيها: إنها إذا بلغت الحلم فلم تغيره حين ذلك؛ ثبت عليها. وقيل: إنه لها ما لم تتمه وترض به، أو يجامعها بعد البلوغ على الرضى. وكذلك القول يكون، وإن كان بلوغها بغير المحيض كان. وفي قول ثالث: ما لم تطهر من حيضتها تلك التي بلغت بها. والقول الرابع: ما لم تغتسل منها.
(1) أخرجه ابن الأعرابي في معجمه بلفظ قريب، رقم: 575.