الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٨٦الدّنيا، ولا يعرض على النّار في العقبى، ليس بكافر ولا منافق، ولا ضالّ ولا عاص ولا مشرك، وبالله التّوفيق.
فصل: وأمّا الحشوية، وأصناف الأشعريّة، فوافقوا المسلمين وسائر الأمّة في قولهم: إنّ الإيمان قول، وعمل، بخلاف المرجئة؛ وأثبتوا لصاحب الكبيرة الإيمان والإسلام، ونفوا عنه اسم الكفر والنّفاق، واحتجّوا على إثبات الإيمان له، بقول الله - عز وجل -: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات:10]، وقوله: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات:9] الآية؛ فقالوا: هو داخل في الإيمان بالاسم؛ والمعاصي التي ارتكبها إنّما تنفي عنه حقيقة الإيمان وإخلاصه التي وصف الله بها المؤمنين في قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ﴾ [الأنفال:2] الآية، وقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون:1]، ثم وصفهم في أمثالها من القرآن.
فصل: وأمّا المعتزلة؛ فوافقوا المسلمين في جميع ما قالوا في مرتكب الكبيرة، من إثبات الوعيد، والتّخليد في النّار، وجميع أسماء الضّلال، ونفي التّسمية بالإيمان؛ وخالفوهم في عبارة التّسمية بالكفر دون معانيه، وسمّوه فاسقا، منزلة بين المنزلتين؛ وقالوا -فيما وجدتُ عنهم-: وجدنا الكافرين هم الذين قال الله - عز وجل - فيهم: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد:4] إلى آخر الآية؛ قالوا: فوجدنا الكفر على وجهين: إمّا صاحب جزية ليس بمقتول؛ وإمّا مقتول بالحكم؛ قالوا: فوجدنا أهل الكبائر ليسوا من واحد من الضّربين، وليست أحكامهم كأحكامهم؛ علمنا أنهم ليسوا بكفّار؛ لأنّهم لو سمّوا بذلك لَحُكِم عليهم بِحُكم 42 س الكفّار؛ ولو سمّوا مؤمنين؛ لَثَبَت لهم ثواب المؤمنين؛ فلمّا زال هذان الحكمان عنهم؛ أزلنا عنهم الإيمان والكفر، وسمّيناهم فُسّاقًا ليسوا