الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣١٦قلت له: فإن جامعها بعد بلوغها برضاها، أيكون ثابتا عليها على حال؟ قال: هكذا قيل، ولا أعلم في ذلك اختلافا، على قول من لا يراه في الأصل فاسدا.
قلت له: ولو كان على جهل منها بأن ذلك لها؟ قال: هكذا عندي.
قلت له: فإن ماتت هذه الصبية قبل بلوغها، ولم يكن الزوج دخل بها، ما الحكم فيها؟ قال: قد قيل فيهما: إنه لا صداق لها ولا ميراث له منها، على قول من يقول بالخيار لها، وإن ثبوت التزويج موقوف على الرضى منها بعد بلوغها. وأما على قول من يرى أن تزويج أبيها لها ثابتا عليها على حال، فيخرج على قوله وجوب الميراث له، وثبوت الصداق لها عليه.
قلت له: فإن كان قد دخل بها؟ قال: فالجواب في هذه كالتي قبلها، على رأي من لا رأى لها الخيار. وأما على القول الآخر: فعليه الصداق فيما قيل، ولا ميراث له.
قلت له: فإن طلقها قبل البلوغ؟ قال: أما على قول من يثبت هذا التزويج عليها، ولا يرى لها بعد البلوغ تغييرا له؛ فيخرج الحكم على قوله: إنه لها الصداق بالدخول، ونصف الصداق إن كان قبله. وعلى القول الآخر الأصح والمذهب الأرجح: فالوقوف يخرج في حكمها حتى تبلغ، فإن أتمت التزويج؛ ثبت لها نصف /267/ الصداق، إذا لم يكن دخل بها، وإن لم تتمه؛ انفسخ التزويج، ولم يكن لها عليه شيء، إلا أن يكون دخل بها فوطئها، أو مسّ بيده فرجها، أو نظر إليه من والج، فيلزمه الصداق بكامله. وقيل: إنه إنما لزومه بالوطء والمس، لا بالنظر. وقيل بالوطء لا غيره، وهذا كله في معنى اللزوم، وفي الحكم بالظاهر