قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٣١٩

عليهما في معنى الدعوى لقبل ذلك منهما، وما كانت هنالك معه عدة، وإنما خرج في حق السامع دعوى؛ إذ لم يطلع على حقيقة صدقهما(1)، والمدعي يمكن صدقه وكذبه عند السامع لدعواه، ولو اطلع على صدقه؛ لم يكن معه تلك دعوى، ولكانت في حقه حقيقة في الحق لا يسعه ردها، ولو ردت بالحق عند جميع من سواه ممن لم يعلم كعلمه من الناس؛ لقيام الحجة بها عليه، وهذا قد قامت بها عليه الحجة معه بعدم الوطء منه لها، ولا شيء أصح عليه من علمه، ولا أقوم حجة في نفسه من علمه، وعليه أن يحكم لها على نفسه بما يحكم به لها عليه في الحكم، أن لو صح، وقد صح معه أنه لم يطأها، وثبت بالحق على الحقيقة أنه لا عدة عليها له إلا بالوطء، وعلى هذا فكأنه نزر في الصحيح من القول أنه لا ميراث له منها؛ لأن الميراث بعد الطلاق في الرجعي في العدة، والرجعة بالعدة، والعدة على الصحيح بالوطء، وقد علم أنه لم يطأ ولا ميراث له؛ إذ لا عدة عليها له، ولو كانت في الظاهر في العدة منه، فتلك على الحقيقة للحكم لا له، وليس له ما حكم له به الظاهر مما ليس له في السر، وفي الظاهر لو [أقر وأبان](2) عن حاله فأبر. وقول القائل: إن العدة تجب بمس اليد غريب، ومن الشذوذ قريب؛ إذ لم تبن لي قوته؛ لعدم الأدلة على حجته، وكأنه لا وجه إلى الأخذ به في ثبوت الرد، ولا في جواز الميراث، والله أعلم. فانظر في هذا كله، ولا تأخذ منه إلا ما كان صوابا، والتوفيق بالله.

(1) ث: صداقها.

(2) ث: أقروا بان.

٢٤٬٥٤٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.