الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣٢٣فترضاه بعد بلوغها، فيكون لها حينئذ نصف الصداق؛ لثبوت التزويج ووقوع الطلاق. وإن غيرته ولم تتمه على نفسها وأنكرته، فلا طلاق ولا صداق؛ لأنّ ذلك التزويج صار بالانفساخ كأنه لا شيء. وإن صح موتها، أو أنه انقضى الأجل المسمى لفقدها أو غيبتها، ولم تصح حياتها ورضاها؛ فلا شي له ولا عليه إذا لم يكن دخل بها، ولا مس فرجها، ولا نظر إليه من والج، وقد مضى من القول ما يستدل به على هذا، /273/ فانظر فيه وتدبر معانيه، وخذ بأعدله، [وما رابك](1) من شيء فدعه حتى يتضح الصواب لك فيه.
قلت له: وعلى هذا إذا طلقها قبل الدخول أو مات عنها، هل لأبيه أن يتزوجها أو ابنه؟ قال: لا يبين لي(2) على قول من يثبته جواز ذلك. وأما على قول من يقول بالخيار، وأن أمرها موقوف إلى البلوغ، فيشبه جوازه إن لم يثبت ذلك التزويج بعد بلوغها؛ لأنها هنالك لم تقع زوجية بعد في الحكم، وإن أتمته كان ذلك محجورا، فانظر في أمرها، فإنه سواء طلقها قبل الدخول أو مات عنها كذلك، ولا أعلم في ذلك اختلافا.
قلت له: وكذلك يخرج عندك فيها في هذا إن غيرت التزويج بعد البلوغ قبل الدخول في حياته، وإن لم يكن ثم طلاق منه لها؟ قال: هكذا عندي أنه كذلك يختلف معنى القول في إجازة تزويج ابنه لها من بعد ذلك، وكذلك أبيه، وأصح ما في ذلك الإباحة؛ لأن ذلك ليس بشيء من القول بالمنع ضعيف القاعدة؛ لأنه