قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٨٧

بمؤمنين ولا كافرين، وزعموا هذا القول عن أبي الهذيل، وبِشْر، وأصحابهما، والله أعلم.

فصل: وقال سائر الخوارج على اختلافهما بتشريك أهل الكبائر، وسبيهم وغنيمة أموالهم كما قدمنا؛ وجوّزوا مع ذلك توريثهم، ونكاح نسائهم، وأكل ذبائحهم، وقسّمت الأزارق (ع: الأزارقة)، فأخذوا ما أحبّوا، وتركوا ما أكرهوا؛ واحتجّوا في تشريك أهل القبلة بقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام:121]، واستدلّوا على سبيِهم، وأنّهم إنّما عرفوه مِن قِبَل أهل دبا، وبني ناجية، وأشباه ذلك، فعمدوا إلى زلاّت المسلمين فاتخذوها دينًا، فعموا، وأصمّوا، وضلّوا عن سواء السبيل، مع انتحالهم الهجرة، وغيرها مِن البِدع، والله أعلم.

وأمّا الإباضيّة بأصنافها، والزّيديّة من الشيعة على اختلافها؛ فصاحب الكبيرة عندهم بريء مِن الشّرك والإيمان، موسوم بالكفر والنّفاق، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ [النساء:143]، لا من المسلمين في الاسم والثّواب، ولا إلى المشركين في الحكم والسّيرة؛ وقال في موضع آخر: ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ﴾ [المجادلة:14]، نفاهم من المؤمنين أن يكونوا معهم في التّسمية والإيمان والمودة في الدّين، /43 م/ ونفاهم مِن المشركين أن يكونوا معهم في التّسمية بالشّرك وأحكامه؛ فهذه ثلاث منازل: القتل في أهل الشّرك، والسّباء والغنيمة، وتحريم الذّبائح والمناكحة والموارثة والمدافنة معهم، وغير ذلك مِن أحكامهم، وتحريم القتل للمنافقين، إذا لم يظهروا نفاقهم، وتحريم السّباء والغنيمة منهم، وإجراء سائر الحقوق عليهم من المناكحة والموارثة والمدافنة، وغير ذلك مِن أحكامهم، مع تحريم عدالتهم، وإبطال ولايتهم،

٢٬٤٥٦ / ٣٦٬٧٥٥