الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣٢٧قلت له: والمس من فوق الثوب ومن تحته سواء، أم بينهما فرق في ذلك؟ قال: قد قيل: إنه كله سواء في الحرمة إذا عرف ما مس. وقيل بالفرق بينهما تشديدا حتى التحريم، إذا كان من تحت ثيابها؛ لحجرها عليه في قول هذا القائل لو كانت غير زوجة(1)، وعلى العكس من هذا إذا كان ذلك من على ثوب حائل بينهما، والله أعلم. فانظر في ذلك، وقد أتيت لك هذا القدر من التوضيح بقدرة من بيده ملكوت كل شيء، على هذا المنوال من الجواب والسؤال تقريبا لك، فتفكر فيهما وتدبر معانيهما، وخذ بالحق منهما.
ألا وإني وإن حكيت لك القولين، ولحصت(2) لك المعاني حسب المباني، على كل من القاعدتين، فاعلم أني في جميع ذلك على قول من يقول بالخيار أعتمد وعليه أعول، وله أقصد؛ لأنه الأقوى برهانا، والأرجح ميزانا. وقول من قال بخلافه لا أراه، ولا أعمل به ولا أرضاه، ولكني لا أخطّئ في الدين من برأيه قال وأتاه، أو قضى به فأمضاه؛ لأنه موضع رأي، ولكل امرئ ما نوى بتصحيح باله في أعماله، وعليه ما نوى من قبيح أحواله وأفعاله، والله الموفق لا سواه، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
(1) ث: درجة.
(2) هذا في ث. وفي الأصل، ق: لحضت. اللَّحْصُ واللَّحَصُ واللَّحِيصُ: الضَّيّقُ … وفي حديث عطاء: وسُئِل عن نَضْح الوَضُوء فقال: "اسْمَحْ يُسْمَحْ لك؛ كان مَنْ مَضَى لا يُفَتِّشُون عن هذا ولا يُلَحْصُون" التَّلْحِيصُ: التشديد والتضييق؛ أَي: كانوا لا يُشدِّدون ولا يَسْتَقْصُون في هذا. لسان العرب: مادة (لحص).