قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٣٢٩

غير مواضعهما، وقد كان به الأولى والأوفق، والأحسن والأليق ترك التكلف(1) في القول لما لا يعلمه، والتأويل لما لا يفهمه، ولكن /278/ ذلك ما يأباه، ويأنف منه فلا يرضاه، من طلب العاجل ونسي الآجل، فآثر الدنيا على الآخرة، وأراد صرف الوجوه(2) إليه، وإقبال الناس عليه، وغيرهما من الأغراض الفاسدة، وأمثالهما من الأعراض الكاسدة، فارتكب المباهاة، واستعمل المباراة، واتخذ المماراة، ولم يكن له صدق ورع يحميه عن التخبط في الأجوبة عند ورود الأسولة، ورد العلم إلى عالمه، والقول [بلا أدري](3) فيما لا يدري، خوفا أن ينجر به ذلك [عن الجهالة إلى الخروج عن الحق والدخول](4) في الضلالة؛ لأن النفس المائلة إلى حب الجاه، والمسارعة إلى طلب الدنيا تأنف من كل شيء يكسر أدنى شيء من عزتها، وتسارع إلى ما يزيدها في الناس رفعة، والعجز عن الجواب جهلا به نوع قصور ولا يرضاه لها؛ لئلا تنقص عند العامة ذرة من قدرها، فلذلك ترى من ينسب الناس إليه العلم إذا لم يكن له عقل رادع، ولا حلم مانع، يتكلف القول في الفتيا، ويتخبط في أجوبته(5) تخبط العشوى، وإن ضل فلا يرضى عن من يهديه إلى الطريق الأهدى، إلا من وافقه(6) على ذلك، والعياذ بالله، فإنه من

(1) هذا في ث. وفي الأصل: التكليف.

(2) هذا في ق. وفي الأصل، ث: الوجود.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: الأدرى. وفي ث: لا أدري.

(4) هذا في ق. وفي الأصل: إلى الجهالة إلى الخروج عن الخوف في الدخول.

(5) ث: حوبته.

(6) هذا في ث، ق. وفي الأصل: واقعه.

٢٤٬٥٥٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.