قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٣٣٠

متابعة الأهوى، وغلبة الشقى، إلا أن يتغمده(1) الله بالتوبة من الحوبة في الحياة قبل الوفاة.

وقد خرجنا عن حد المطلوب من القول في تزويج هذه الصبية، والأصل في تزويجها أنه(2) مما قد اختلف بالرأي أهل العلم من المسلمين في جوازه، وإنه متى يصح ويجوز، فأطلق في ذلك القول بالإجازة بعض، وبعض حده بغايات محدودة، وآخرون بسنين معدودة، والكل مما عرفنا في /279/ ذلك ثمانية أقاويل، ولا نعلم أن أحدا قال فيه بالمنع حجرا حتى البلوغ إلا جابر بن زيد ?، إن صح ما يروى في ذلك عنه، وأصح ما في النظر قول من يقول فيه بالجواز على الإطلاق في الإباحة، لكن قد اختلف الذين أجازوه كذلك؛ فأثبت لها أناس الخيار بعد البلوغ، وأبطلوه بالنكير، وحكموا فيه بالانفساخ بالتغيير، وذلك إذا ما غيرته ولم ترض به وأنكرته حين تبلغ للفور، وإن أخرت ذلك فلا.

وقيل: لها ذلك ما لم تطهر من حيضتها تلك. وقيل: ما لم تغتسل منها، ويشبه أن يخرج على قياد معنى هذا القول إبطال الخيار لها، إذا أتت عليها صلاة مكتوبة لم تغتسل على التعمد لها حتى فاتتها، وكأنه يلحقها على النسيان بذلك معنى الاختلاف. وفي قول رابع: إن لها ذلك ما لم يصح منها الرضى بصحيح الإقرار، أو يطؤها بعد البلوغ منها على غير إنكار، وبأحد هذين المعنيين ينسلخ ما كان ثابتا لها من الخيار، ويثبت التزويج عليها، ولا نعلم على رأي من لا يراه فاسد الأصل في ذلك من القول اختلافا.

(1) هذا في ق. وفي الأصل، ث: يتعمده.

(2) زيادة من ث، ق.

٢٤٬٥٥٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.