قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٣٣١

وأبى من هذا آخرون، وقالوا: إن تزويج أبيها ثابت عليها، ليس لها بعد البلوغ نقضه، ولا تغييره ودحضه، وعلى قياد معنى هذا النظر، فيخرج فيها أنها كالبالغ الموئسة تكون في الطلاق والعدة والرد والميراث والصداق، وفي الإيلاء والظهار، وما يقع حجر من التناكح بعد بنفس عقدة التزويج، من جهة الأسباب بالمصاهرة قبل الدخول أو بعده، وأما في البرآن والخلع على الشريطة والقطع، فيشبه أن تكون فيه /280/ كاليتيمة، إلا أن يبرأه الأب من الصداق، فيقع هنالك الاختلاف مهما كان على الشريطة وقوعه قبل أن تبلغ؛ فعلى قول من يقول: إنه يبرأ، فالبرآن واقع. وعلى قول من يقول: إنه لا يبرأ، فالبرآن موقوف حتى تتمه بعد البلوغ، وإلا فهي زوجته.

وإن كان هذا البرآن على القطع كان، وعلى براءة الأب له من الصداق وقع بينهما الخلع؛ كان كأنه يقع في براءته من الصداق اختلاف أيضا؛ قيل: يبرأ. وقيل: لا يبرأ، فعلى الأول فذلك برآن صريح، وخلع صحيح، وعلى الثاني، فطلاق، وله الرد في العدة من الرجعي، والميراث على رأي وعليه الصداق. وإذا كان قبل الدخول، فنصف ذلك ولا رد؛ إذ لا عدة، وليس له على الأب شيء، إلا أن يكون ضمن له إن طالبته به، فله أن يرجع فيه عليه، وإن كان وقوع البرآن على غير براءة من الأب له من الصداق، فهو لا محالة على الإطلاق طلاق على حال في الأصح؛ لأنّ براءة الصبية له من حقها ليس بشيء.

وأما على قول من يقول: إنّ لها الخيار بعد البلوغ كاليتيمة، وأن أمرها موقوف حتى تبلغ فترضى ما كان أبوها أمضى، فهي في الحال زوجة، لكنها مناطة بشريطة الرضى منها بعد أن تملك أمرها، وكأنه مختلف في الوطء لها بمعنى الزوجية، وهي في ذلك الحال صبية، والإباحة أشهر، والقول والعمل بها أكثر،

٢٤٬٥٥٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.