قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٨٨

وإقامة الحدود عليهم، وللمؤمنين وجوب الولاية والمودّة في الدّين، وإثبات عدالتهم، وجواز شهادتهم، وغير ذلك مِن أحكامهم؛ فهذه أحكام ثلاثة لثلاثة أسماء، كما قال الله تعالى: ﴿لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الأحزاب:73]، وقال أيضا: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ﴾ أي في النّظر، والتّسمية بالإيمان والوفاء، فكذّبهم الله فقال: ﴿وَمَا هُم مِّنكُمْ﴾ أي: ليسوا منكم في التّسمية والوفاء ﴿وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ [التوبة:56] أي يجبنون عن لقاء العدوّ؛ فبهذا وأمثاله مِن أفعالهم ليسوا من المؤمنين، في أمثال ما قدّمنا ذكره كثيرا في القرآن.

ومن مستفيض الحديث: كقوله - عليه السلام -: «أربعٌ مَن كُنَّ فيه، أو واحدة منهنّ؛ فهو منافق حقًّا، وإن صلّى وصام، وزعم أنّه مسلم، مَن إذا حدّث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف، 43 س وإذا خاصم فجر»(1) في أمثال هذا مِن الأحاديث؛ كقوله - عليه السلام -، للسّائل يا رسول الله إن النّاس قالوا: لا إله إلا الله فخفي(2) علينا به المؤمن من المنافق، فقال - عليه السلام -: «ألا أُخبركم بِفصل ما بينهما، إنّ المؤمن إذا قال: لا إله إلا الله؛ فَهَمُّهُ الله والجنّة والنّار، والمنافق إذا قال: لا إله

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الإيمان، رقم: 34؛ ومسلم كتاب الإيمان، رقم: 58؛ وأبي داود، كتاب السنة، رقم: 4688.

(2) في النّسختين: فخفا.

٢٬٤٥٧ / ٣٦٬٧٥٥