قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٣٣٥

الحقيقة بالوطء المعبر عنه بالدخول، وأما بالمس أو النظر فلا، على أصح القولين وأرجح النظرين، وإنها لفي نص الكتاب مشروعة بثلاثة أشهر، وفي الأثر عن أهل العلم والبصر أنها إذا صارت بحد من يستراب في الحمل، فعدتها سنة في الاحتياط، وثلاثة أشهر في الحكم. وإن بلغت فأجاءها المحيض قبل استتمام العدة بالأشهر، فلترجع عن الأشهر إلى العدة بثلاث حيض.

ومختلف فيها مع ذلك عند المقاررة منهما بعدم كون المقتضي لها في الأصل مع ظهور الموجب في الظاهر لها؛ فقيل: لا يقبل قولها ولو صدقها الزوج المطلق لها؛ لأنه في معنى الدعوى لإزالة ما أوجبه حكم الظاهر عليها، وشهادة المطلق لها ليست بحجة؛ لأنه واحد وشريك لها؛ إذ كل منهما يتعجل بذلك استباحة ما قد حجره الظاهر عليه، ما كانت في العدة. وقيل: يجوز على معنى الاطمئنانة قول (ع: قبول) قولهما، ويسع تناول ما هو الممنوع من نكاحه بسبب ذلك التزويج بينهما، حتى انقضاء العدة لهما ولغيرهما /284/ منهما، ممن نزلا معه في الظاهر عن علم بمنزلة الأمانة ثقة بهما.

وأما ما يحرم على الأبد لمعاني المصاهرة في ذلك، فلا أرى تصديقهما فيه في الحكم ولا معنى الاطمئنانة، وكأنه يشبه أن يكون في نفس هذا المنع من هذا المعنى مزيد معاضدة في الحجة؛ لقول من يمنع من إطلاق المقيد حجره بأسباب التزويج عرضا ما دام حتى تنقطع العصمة، وتنقضي العدة، وتقتضي تضعيف الثاني منهما في حق الغير منهما، وكلا النظرين على معاني الصواب خارجين، والحزم خير ما استعمل، وأولى به أن يعمل، وهما في الحقيقة أعلم بأنفسهما، ويسعهما إن كانا صادقين تناول ذلك من الحالين مهما استتر لهما، وعند من لم يعلم كون الموجب للحرمة الأبدية أو العرضية بينهما، فإن مات هذا المطلق لها

٢٤٬٥٦٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.