الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣٣٧لورثتها في ذلك، فإن نكل فكأنه يشبه في النظر أن يكون الصداق لازما له، ومأخوذ به في الحكم. وقيل بوجوب الصداق لها عليه على حال، ولا يصدق في ذلك في الحكم، كلا ولا يقبل في الحق إنكاره ولا دعواه، وبالتصديق منه بها في المس أو النظر، فعلى الاختلاف يكون، وفي الوطء بلا خلاف نعلمه، إلا أنه في الحكم عليه، وسواء كان موتها على أثر طلاق أو غيره من أنواع الفراق.
وكأني أستحسن في هذا الموضع العمل بالقول الآخر؛ لأنه كأنه يشبهه أن يكون إذا كان كون الجواز في حال يمكن كون الموجب لحقها عليه منه بها إنكاره لذلك في معنى الدعوى؛ لإزالة ما أوجبه الحكم في الظاهر لها عليه، وليس ذلك كما لو كانت حية بعد نصيب المهلة حتى البلوغ في الأعجب إلي من الآراء، لعلها أن تصدقه في ذلك وهو أعلم بنفسه، فإن كان صادقا في قوله، فله أن يمتنع من الأداء والإقرار بالجواز لورثتها، كما يكون له ذلك كذلك في موضع الفسخ منها بعد البلوغ للتزويج، وادعى ذلك عليه بعد الخلوة /286/ زورا حتى يصح عليه، ويحكم به حاكم يجوز حكمه عليه، وعند ذلك لا يسعه المجاهرة بالامتناع.
وأما في السر فله أن يمتنع من تأدية ما يعلم أنه ليس عليه، وإن أوجبه الحكم لموضع الظاهر عليه، إذا قدر على ستر ذلك، وأمكنه إخفاؤه [عن من](1) يكون امتناعه معه مكابرة للحاكم، فينزل بذلك معه في الحكم منزلة الباغي في ذلك برده لحكمه، وإن كان قد كان منه بها مع الجواز ما قد يختلف في لزوم الصداق في الرأي به، لم يكن له أن يحكم لنفسه على خصمه في ذلك، وله أن يتمسك
(1) هذا في ق. وفي الأصل، ث: عن على من.