قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٣٤٤

صبية لم تبلغ، حية لم تفقد، لكان موقوفا ميراثها على الرضى به بعد البلوغ، فإن ماتت قبل أن تبلغ فترضى به زوجا؛ فلا ميراث لها على الاتفاق في هذا من القائلين في تزويج الصبيات، بهذا القول الذي نقول فيه: إنه الأقوى والمذهب الأهدى، وأي فرق في النظر.

وقول القائل: لعلها أن تكون رضيت به بعد البلوغ في الحكم قبل أن تموت، أو يحكم بموتها لا مستند له، بل هو نوع من الخيالات المستفادة من الظن، المجرد عن العلم أصلا، وأما الصداق فيقضى به عليه لها في ماله لورثتها مهما صح بعد أن يحكم بموتها، أو يصح بالموجب له عليه لها في الحقيقة أو الحكم بالظاهر، لكنه في النظر كأنه يشبه أن /292/ يخرج فيه في الحكم به للورثة معنى الاختلاف في حالتي الغيبة والفقد، على قول من يقول في أجل المفقود: إنه كالغائب(1) في حكمه يكون، والغائب(2) لا غاية لأجله، وإنه في حكم الحياة حتى يصح موته في بعض القول، وعلى هذا فذلك لها، ولا يحكم به لمعنى الميراث لورثتها؛ لأنّ مالها لها لا لورثتها حتى يصح موتها. وإن صح موته قبل موتها كان ذلك مناطا بماله، كغيره من حقوق العباد إن كان له مال، وليس للورثة اعتراض في مال الغائب فيه ولا في غيره من مالها حتى يحكم في الغيبة، أو الفقد بالحق حاكم عدل من المسلمين بقول رآه في ذلك عدلا؛ لأنه من المختلف فيه، فإن عدموا الحاكم، فجماعة المسلمين من الاثنين فصاعدا. وقيل بالواحد. وقيل غير ذلك.

(1) ث: كالفائت.

(2) هذا في ث، ق. وفي الأصل: لغائب.

٢٤٬٥٦٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.