الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣٤٥فإن عز عليهم وجود هذا كله، وحكموا لأنفسهم بأعدل ما أبصروه من ذاتهم أعدل، أو بمبصرهم لهم من أهل العلم والورع والثقة في الدين؛ لم أقل: إنه خارج من الاختلاف، ما لم يكن هنالك تثبت في ذلك المنازع لهم فيه حجة، فإن كان ذلك، أو وجدوا الحاكم، أو جماعة من المسلمين، يصلون به أو بهم إلى الحاكم في ذلك فلا، إلا بحكم من الحاكم، أو من أقام لعدمه مقامه، وفي الحكم به من حكام الجبابرة خلاف من القول، وبعد الحكم فيه لهم به على الواسع في الإجماع أو الاتفاق، أو على قول من يجيزه في موضع التنازع في جوازه بالرأي، يجوز لهم التمسك للميراث عند انقضاء الأجل المسمى في ذلك، والحكم بالرأي بموتها بلا خلاف مانع نعلمه، إن لم يكونوا يبصرون الأعدل في عكس حكمه، لكن في موضع الاختلاف في جواز حكم الحاكم، على قول من يجيزه، يجوز ذلك لهم لا على الاتفاق، وكأنه الأصح، فلهم العمل في ذلك به، إلا أن ينظروا إلى قول من يمنع من ذلك خلافا له في الرأي في العدل أعدل.
وإذا ثبت وصح لهم الميراث منها، جاز لهم المطالبة بالحكم في صداقها، متوسلين /293/ في ذلك بالحكام، فإن عدموا الحاكم، أو من يقوم لهم به الحجة في الأحكام، ولم يجدوا من يصلون به إلى حقهم؛ فلهم الانتصار(1) على وجه ما يسع في موضع ما لا يختلف في وجوبه لها عليه، بعد الحجة على من له الحجة في ذلك إن أمكن، ولم يكونوا على نقاة(2) في ذلك، وما خرج عن هذا إلى ما جاز فيه الرأي؛ فذلك إلى الحكام القائمين في الأحكام بأمور الإسلام؛ إذ