قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٣٤٧

لها منه، كلا ولا صداق لها عليه، إلا أن يكون دخل بها وصح ذلك لها عليه لورثتها.

قلنا له: إنا لا نعترض على من قال هذا، أو رآه من أهل الرأي، أو عمل به عن رأي منه، أو عن رأي من رآه بعد أن يراه، بالرد عليه على سبيل التخطئة له؛ لأنه موضع رأي ونظر لأهل العلم والبصر، والرأي واسع لأهل الرأي في موضع الرأي، ولا يسع أحدا أن يتشرع في الرأي بالقول لمن قال بالرأي، أو عمل في الرأي خلاف ما رأى، أو عمل: أخطأت الحق دينا، ونحن في هذا سننظر أصدقت الرأي في هذا، أم أنت من الغالطين؟ ونطلب له الحجة بالأثر والنظر، ولا نقبل منه ولا غيره، إلا ما اتضح لنا عدله، كما لا نرد إلا ما صح معنا بطله، وهو وإن كان في الأصل إما صواب في الرأي أو خطأ، وكنا لا نقوى على العمل به؛ لإشكاله، فلا نقول فيه: إنه باطل، ولا أنه المخطئ في الدين القائل؛ لأن ما لا يسع في الرأي؛ إذ لكل من أهل الرأي في الرأي أن يرى ويقول بما يرى، ويعمل على ما يرى أنه هو الصواب، ولكل امرئ ما نوى وعليه ما نوى، وأنت في هذا إن أخطأت في الرأي على جهد منك فيه لله - عز وجل -، فلك أجر اجتهادك مرة، وإن أصبت الحق فيه، فلك الأجر على الإصابة مع الاجتهاد مرتين، ولا أجر لمن عصى أو تعسف في القول على عمى، إنما الأجر لمن اتقى ونهى النفس عن الهوى، والله يعلم أصدقت فيه في هذا أم أنت من اللاعبين.

ومع هذا فلا نقول: إنه لمن المستنكر، وإن كان من المستغرب لندوره أن تنقضي في أجله المسمى لفقده، أو غيبته المدة، وهي في الحكم بعد في العدة؛ إذ قد يمكن كونهما في العدة منها بالمحيض قبل أن يصح الفسخ أو الرضى أو بعد ما صح، وإذا كان ذلك وصح فهي في العدة /295/ في الحكم حتى يصح

٢٤٬٥٧٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.