الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣٥٤بلوغها على هذا الحال، وإن اتفق في انقضاء ذلك كله بأن كان في ساعة واحدة من يوم واحد، ليس شيء قبل شيء، لحقها ذلك كله إذا أتمت التزويج والبرآن.
وإن نكصت في البرآن وحده بعد البلوغ فلم تتمه له؛ لم يلحقها، ولحقها ما سواه، وإن هي اختارت الفسخ للتزويج ونقضته فانفسخ؛ صار كل ذلك في حقهما بالإضافة إليها قبل مضيه كأنه لا شيء في صحيح النظر على حال، ويشبه أن يخرج فيه ثم بعد انقضائه(1) معنى الاختلاف في أنه يلحقها أو لا؛ لأنه كأنه يلحقها لمعنى كون الزوجية المقتضية في الحال على الأصح لإباحة المباضعة بينهما جماعا منها، وبالنظر إلى عدم انعقاد العقدة المناطة بالرضى؛ لوقوع الفسخ منها لها وصيروتها لا شيء، لعلم أنها لم يصح ثبوتها بعد كونها ولا انعقادها، وإذا كان في هذا هكذا حالها لم يلحقها ذلك؛ لأنها في المعنى في هذا كالأجنبية إذا لم يصح هنالك بينهما أحكام الزوجية؛ أولا ترى إلى حكم الله في الميراث بالربع أو الثمن للزوجة أو الزوجات من الزوج، وبالنصف أو الربع للزوج من الزوجة ﴿مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:12]، وأنت تعلم أن هذه على قياد هذا القول الصحيح والمذهب الرجيح، لو ماتت قبل أن ترضى به بعد البلوغ، لما كان له ميراث منها، كذلك إن نكلت عن اليمين على الرضى، أو أنها ماتت هي بعد موته قبل أن تبلغ فترضى به؛ فلا ميراث لها منه لورثتها في الحكم المطلق من الزوجية المنعقدة بين الزوجين على الرضى بالتزويج هكذا.
كلا بل هي له /301/ زوجة وهو لها زوج، لو أنها رضيت به، وقد صح أنها به لم ترض فلم تكن ثم له زوجة أبدا؛ فلذلك لا يلحقها ذلك، إذ لو كانت
(1) ث: انقضى به.