قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٣٥٥

هنالك زوجية ثابتة بينهما، يلحقها بها لورثتها، والأول أصح؛ لأنه من المحال على كل حال إباحة إتيان الفروج من النساء للرجال، ومن الرجال للنساء إلا بنكاح صحيح، أو بملك يمين للرجال دون النساء، وقد وسع أكثر المسلمين في مواضع الواسع له الوطء بالتزويج لها ثم، ولا يكون ذلك إلا وصحيح اسم الزوجية في الحال على هذه الصبية حالّ، وبها نازل وعليها واقع، وإن كان منوطا ثبوته جزما بصحيح الرضى بعد أن تملك الرضى، فهي في الحال زوجة لا ريب فيها، كما كان ذلك في الأمة كذلك.

وإن كان [لها التخيير بعد التحرير](1) بين الفسخ والإثبات لما صح قبل من النكاح، ومهما رضيت به وأتمته، لم يحتج إلى تجديد عقد أبدا، ولا إلى شيء إلا الرضى قولا، أو ما يوجبه في الحكم من المقتضيات له في معاني القضاء؛ لأن العقدة قائمة ما لم تحلها(2)، والعهدة ثابتة ما لم تنقضها.

أفلا ترى أنها وارثة له بعد موته إذا بلغت مع اليمين على الرضى به، وهل يمكن كونه في الكون من غير أن تكون هنالك أنساب بينهما، ولا أسباب توجبه لهما، كلا بل هو المحال، وما لا يصح بحال أبدا على حال، قل أي شيء أوجبه لها بالسبب هنا بلا خلاف، على قياد رأي من لا يرى فساد أصل ذلك التزويج، إلا لمعنى حصول الزوجية، وثبوتها بينهما بالإثبات منها لها بعد بلوغها؟ هذا ما لا يصح أن يكون في الحق سواء؛ لأنها لو كانت غير زوجة لما جاز له وطؤها في حياته، كلا ولا كان لها أن ترثه على حال بعد وفاته، وإذا كان هذا في

(1) هذا في ق. وفي الأصل: التخيير.

(2) ث: تخلها.

٢٤٬٥٨٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.