الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣٥٧يتعلق في الحق به من وقوع الحرمة؛ لوجود المصاهرة وما أشبه ذلك كالبالغين لا فرق.
وأما على قول من يقول من أهل العلم والبصيرة من المسلمين فيه: إنهما يكونان إذا كان وقوع كونه والصبي في حد من يعقل التزويج على الوقوف في أمرها فيه إلى حد البلوغ، فإن أتماه تم، وإن غيراه أو أحدهما لما بلغ انفسخ، وسواء تزوجها بنفسه، أو كان المتزوج له بها من أبيها أباه، أو من كان من سائر الأولياء؛ لعدم الأبوين، قائما في ذلك مقامهما، فلا فرق؛ لأنهم لا يملكون رضاهما في أنفسهما، ورضاهما قبل البلوغ في هذا وأمثاله برضى، وعلى هذا فإن ماتا، أو حكم بموتهما رأيا؛ لانقضاء أجلهما /303/ المسمى في غيبتهما، أو فقدهما الكائنين قبل بلوغهما؛ فلا ميراث بينهما، ولا صداق في ماله لها إذا لم يصح الوطء، ولا يصح كونه بقولها، ولا بإقرار الصبي لها به قبل وقوع الموت أو الفقد والغيبة عليهما.
وإن هما في الوجود على الحياة بقيا حتى بلغت هي قبل أن يبلغ الصبي، وأتمت التزويج؛ فالخيار له ولا خيار لها بعد الرضى، فإن بلغ ورضي بها؛ ثبتت المناكحة على الصحيح بينهما، وإن لم يرض بها؛ انفسخ العقد وانتسخ، ولا عدة عليها ولا شيء لها، إلا أن يكون دخل بها ووطئ فرجها قبل أن تملك أمرها، أو كانت البالغ فجبرها، وأتى ذلك منها على وجه الغلبة قهرا لها؛ فعليه في ماله صداقها.
وعلى قول ثان فهو على عاقلته. وفي قول ثالث: إنه لا شيء عليه، فإن مات قبل البلوغ فلا عدة للوفاة عليها؛ إذ لا عدة من صبي على صبية ولا بالغ، كلا ولا شيء لها حتى يصح كون الوطء، فيكون الناظر في ذلك الحاكم؛