قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٣٥٨

لتعارض الآراء فيه، وإلا فلا حجة على الصبي في ماله بعد موته، ولو صح الجواز، وادعت الوطء في صبائها بعد بلوغها؛ إذ قد مات فلا يدري ما عنده. وكذلك إن كان كون الوطء وهي البالغ على المطاوعة منها له إذا مات من قبل أن يبلغ، وفسخ النكاح لما بلغ، وما لم تبلغ هي؛ فالمطاوعة منها والاستكراه على سواء، بلا خلاف أعلمه، إلا في المراهقة إن لم تكن في الحال زائلة العقل؛ فإنها تشبه البالغ في هذا على قول.

وقيل: إنها على الأصل من حالها حتى تبلغ، وإن كانت هذه البالغ هي الميتة، ورضي بها بعد بلوغه؛ فعليه الصداق، دخل بها أو لم يدخل بها، وله الميراث مع اليمين بالله لو أنها حية لرضي بها له زوجة، فإن نكل عن اليمين، فلا شيء له والحق عليه؛ لأن دعواه الرضى إقرار يقتضي إيجاب المهر في الحكم لها عليه، وإنما لم يقبل فيما له مع النكول؛ /304/ لأن القول قوله مع يمينه، فاليمين في هذا فرع لوجود(1) أصل التزويج، المستدعي الثمرة المشار بها إلى حصول الميراث بهما شرعا، ومع كون العدم منهما، أو الفساد فيهما، أو في أحدهما لا تكون؛ لأنها كالمستلزمة في هذا الموضع؛ لوجود الأمرين أصلا وفرعا.

ألا ترى لو أنه أقر بالكراهية لها، وأنه بها لا يرضى، لما كان له ميراث منها؛ لكون تعلق ثبوت أصل التزويج جزما بينهما بالرضى بعد البلوغ منهما، وعلى العكس من ذلك ينزل كالمعدوم بالفسخ النازل عليه وبه منهما؛ فلذلك كان عليه لمن له الحجة عليه اليمين في ذلك، كما كان ذلك كذلك عليها بعد بلوغها، عند موته بعد بلوغه على إتمام التزويج منه بها، فإن كان هذا الصبي قد

(1) ث: الوجود.

٢٤٬٥٨٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.