قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٩٠

في نفيه الإيمان عن الزّاني والسّارق: «ولا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السّارق /44 م/ حين يسرق وهو مؤمن»(1) وقوله: «إذا زنى الزّاني؛ سُلِب الإيمان»(2) في أمثالها؛ ذهبوا في هذه الأحاديث وأمثالها أربعة مذاهب: طائفة حملتها على التّغليظ والتّرهيب، وأظنهم المرجئة؛ وطائفة حملتها على الكفر والشّرك، مثل شرك أهل الرّدة، وهم الخوارج والصّفريّة؛ وطائفة حملتها على أنّها من سُنن الكفّار وأفعالهم وأخلاقهم وشرائعهم، وهم الحشوية؛ وفرقة رابعة فيما وجدتُ ذهبت إلى توهين هذه الأحاديث وردّها، وكل هذه الأقاويل ساقطة واهية.

أمّا المرجئة: الذين حملوها على التّغليظ والتّرهيب؛ فيؤول مذهبهم إلى إبطال العقاب كلّه؛ لأنّه إذا أمكن في واحدة أمكن في جميع العقوبات؛ فما [من] معنى للإكثار في الرّدّ عليهم في هذا الموضع، وسنشير إن شاء الله إلى ذلك في موضعه.

وأمّا الأشعريّة: الذين حملوها على النّهي بالتّشبيه بأفعال الكفّار وأخلاقهم؛ فهو ذهاب عن الظّاهر بغير دليلٍ ولا برهانٍ؛ ألا ترى إلى قوله - عليه السلام -: «إذا قال الرّجل لصاحبه: يا كافر؛ فقد باء أحدهما بالكفر»(3) أي: استوجبه، كما قال تعالى: ﴿فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ [الأنفال:16]، أي احتمل ذلك واستوجبه؛

(1) ورد في مسند الربيع، رقم: 983. وأخرجه البخاري، كتاب المظالم والغصب، رقم: 2475؛ ومسلم، كتاب الإيمان، رقم: 57.

(2) أخرجه ابن بطة بلفظ قريب في الإبانة الكبرى، الكتاب الأول في الإيمان، رقم: 976. وأخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب السنة، رقم: 4690؛ وابن منده، كتاب الإيمان، رقم: 519.

(3) تقدم عزوه.

٢٬٤٥٩ / ٣٦٬٧٥٥