قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٩١

وقال: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة:44]، و ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة:47]، و ﴿الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة:45]؛ ولم يقل: "فأولئك هم المُشَبَّهُون بهؤلاء"؛ وكذلك قوله 44 س - عليه السلام - في حديث فيه طول: «ألا لا ترجعوا بعدي كفّارًا يضرب بعضكُم رقابَ بعضٍ»(1)، وقوله: «ومَنْ ترك الصّلاة؛ فقد كفر»(2)، ولم يقل: "لا تشبهوا بأفعال الكفّار"؛ وكذلك سائر الأحاديث على هذا الحال، وبالله التّوفيق؛ وأما الصّفريّة سنشير إليهم بعدُ إن شاء الله.

فصل: وأمّا تسمية المرجئة وأصناف الأشعريّة صاحب الكبيرة باسم الإيمان، واحتجّوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، وقوله: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات:9]، في أمثالها من القرآن والسّنّة، فبان (ع: بيان) لفظة المؤمن؛ والتّسمية بالإيمان جاءت في القرآن والسّنّة على وجهين:

أحدهما: للمقرّ؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [الإسراء:19] أي مقرّ، وقوله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا﴾ [النساء:93] دخل فيه البارّ والفاجر في أمثالها من القرآن؛ وأما قوله: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات:9]؛ فمعناه من المقرّين؛ لأنّه لم يقل الذين هم

(1) ورد في مسند الربيع، باب الحجة على من قال أن أهل لكبائر ليسوا بكافرين، رقم: 756؛ والبخاري، كتاب العلم، رقم: 121؛ ومسلم، كتاب الإيمان، رقم: 65.

(2) أخرجه الطبراني في الكبير موقوفا على ابن مسعود، رقم: 8939، 9/ 191. وأخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 303؛ والترمذي، أبواب الإيمان، رقم: 2621؛ والنسائي، كتاب الصلاة، رقم: 463.

٢٬٤٦٠ / ٣٦٬٧٥٥