قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٣٦٦

لوجود القدرة له عليها، ولذلك لم يجيزوا تزويجه بنفسه، وصح الاختلاف في تزويج وليه له، وأما هذا فلوقوعه قبل مزايلة عقله لهن، وقبل بلوغه يكون على ما كان عليه.

ومتى أفاق من جنونه لرده عقله إليه، وأتم ذلك؛ ثبت ذلك عليه كما عليها أمضاه عن عقل منه له في(1) صباه، وإن لم يتمه وأتم التزويج؛ /311/ فالتزويج ثابت صحيح جائز، ولا طلاق، ولا خلع، ولا برآن، ولا إيلاء، ولا ظهار عليه بعد الإفاقة بما كان على سبيل الهذيان حال الجنون أتاه، كما أن ذلك كذلك، ليس على الصبي بعد البلوغ لما كان قبل أن يبلغ، إن لم يتمه عن عقل منه بعدما بلغ، كذلك هي لا ينظر إلى إتمامها التزويج والبرآن الكائن على الشريطة بينهما قبل بلوغها، أو إفاقتها، ولا إلى أحدهما، أو ما أشبه ذلك حال جنونها، ومزايلة عقلها لها؛ لأنها في معنى الصبية، ولا يصح في النظر الصحيح أن يكون وجوده إلا من بالغ عاقل كذلك، وإن هما أو أحدهما عن عقل قبل وقوع ذلك، أو شيء منه للتزويج فسخ، أو مات المناط كون وجوده بإتمامه له في بلوغه، لوجود عقله قبل أن يفيق أو يبلغ، اضمحل ذلك كله فانفسخ، على قياد قاعدة رأي من يرى إباحة نكاحها(2)، ويذهب إلى ثبوت الخيار فيه لهما بعد بلوغهما، كاليتيمة والأمة، هذه إذا حررت وتلك إذا بلغت، ونحن به نقول.

وكذلك الشيخ سعيد بن أحمد الكندي على ما عرفنا عنه من مذهبه، لا أعلم أن أحدا بزماننا يقول فيه بما يقول غيره ?، وإنه لأكثر قول المتقدمين

(1) زيادة من ق.

(2) هذا في ث، ق. وفي الأصل: إنكاحها.

٢٤٬٥٩١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.