الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣٦٧في المنصوص بذكره في آثار المسلمين، وهو اختيار الشيخ أبي سعيد الكدمي ?.
وقول القائلين بنفي الخيار للتي زوجها أبوها لا يكاد يبين للناظرين بعين الاعتبار أرومته(1) خفاء؛ لشدة ظهور نور برهان مخلوجه من رأى الخيار لها، وكفى بقولهم: إن الخيار لليتيمة برهانا شاهدا لمن ساوى في هذا بينهما، وجعل الخيار لهما بالحجة على من أوجب الفرق، إذا كانت حجتهم من أنفسهم لأولئك عليهم، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، لأنّ غير أبيها من الأولياء؛ لعدمه في ثبوت جواز التزويج منه لها، وثبوته في الحال عليها مثل أبيها؛ لأنه لعدمه قائم في ذلك مقامه على اتفاق من /312/ الفريقين المجوزين لتزويج الصبيات جميعا، وبعد البلوغ على إجماع، وإذا كان ذلك كذلك فلأي شيء فرق في الخيار بينهما من فرق، والولي كالولي والإباحة في العقدة لتزويج واحدة؟ إنه لقول مختلف أمر لكونه في مسلك التناقض ضعيف لذلك جدا؛ إذ لا يستقيم لهذا الصحيح من الاعتبار إلا أن يكونا في ذلك على سواء؛ فإما أن يكون لهما الخيار، وإما أن يكون لا خيار لهما، ولا معنى للتفريق بينهما فصلا(2) مع كون التساوي منهما أصلا، والخيار أصح، ولا فرق فيه بين اليتيمة والتي لها أب أبدا يصح.
(1) الأَرُومةُ: الأَصْل، وفي حديث عُمير بن أَفْصى: أَنا من العرب في أَرُومة بِنائها، قال ابن الأَثير: الأَرُومةُ بوزن الأَكولة: الأَصْل … وإِرَمْ والأُرُومةُ والأَرُومة؛ الأَخيرة تميمة: الأَصلُ، والجمع أُرُومٌ، قال زهير: لَهُم في الذّاهِبِينَ أُرُومُ صِدْقٍ وكان لِكُلِّ ذي حَسَب أُرُومُ؛ والأَرامُ: مُلْتقى قَبائِلِ الرأْس. لسان العرب: مادة (أرم).
(2) ق: فضلا.