الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣٦٨وإن كان الفرق في ذلك بينهما هو المعمول (خ: المعول) عليه في الآخرين، والمعمول به في المتأخرين بمعنى ما يشبه الاتفاق في العمل به، حتى خفي الشاهد من قبل في آثار المسلمين فاندرس وغيض؛ لاندراس أهل البصائر فانطمس، وصار كالمستغرب إن قاله قائل، أو عمل به عامل، ومع ذلك فربما على وجه التعجب أنكر، وبالنكير نودر، وسمي على ذلك بالمترخص في ذلك، ونسب الى الأخذ بالرخص في غير محل الحاجة إليها، ضرورة على وجه ما يسع، وما ذلك لعمري إلا لهوى، أو حجاب عمى عن واضح الطريقة، ورؤية الحق على الحقيقة، وإلا فالمنهج الصمادح(1) الأبهج، واضح، ونوره المتلألي الأبلج، لأهل النظر لائح، فإن ثبوت الخيار لهما أقوى، والعمل به أولى، لمن رآه أهدى.
ألا وأنا لمن أولئك على ذلك للخيار نختار، لكنا وإن كنا هذا نرى، والفرق لا نراه ولا نعمل به؛ فلا نخطئ في الدين من عمل به أو رآه؛ لأنه موضع رأي، ولا يجوز ذلك في الرأي بالدين ولا بالرأي؛ لأن على كل من أراد القول أو العمل بشيء من الرأي، أو لزمه العمل أو القول بشيء من ذلك في نفسه لها، أو لغيره في نفسه من نفسه أو ماله، أو في غيره لنفسه، أو لنفس ذلك الغير، أو غيره /313/ من الناس له أو عليه فيه، أو في ماله أن يستفرغ في تلك النازلة؛ لاستخراج الصواب جهده فيها، ألا وإنه بذلك في الاجتهاد في الرأي يؤمر بأن
(1) ث، ق: المصمادح. كتب في هامش الأصل: الصمادح الخالص من كل شيء، والصمادح الأسد، ومن الطريق واضحه، ا ه. قاموس.