الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣٦٩لا يألو فيه جهدا يقدر عليه، وإن أفتى في شيء فليستفت فيه قلبه؛ ليأخذ ما يعرف لواضح(1) بره، ويدع ما ينكره هنالك في صدره.
وكذلك إن استفتى في شيء، فليفت في ذلك بالذي هدي إليه من الحق، كيف كان ذلك من الدين أو الرأي، وليس عليه أن يقول ما لا يراه في الرأي ولا من الرأي، وما كان فيه في الرأي وجوه يعلمها، ويحتمل في الحق صوابها، فليخبره(2) بها؛ ليكون الآخر ناظرا فيها لنفسه، فإن قلده الاختيار من هو أهل لذلك في الحال من الأبرار أو الفجار، فليختر له في ذلك لنفسه، يختار من رأيه، أو رأي من رأى رأيه من أهل الرأي، فإن لكل في الإسلام حقا، وعليه في محل الحاجة إليه ونزول البلية بالسائل في دينه أن يهديه كيف ما كان.
ألا ترى أنّ عليه عند القدرة أن يدعوه من الضلالة لما يجيبه، كما أن عليه مع الاستطاعة أن ينقذه من الهلكة وينجيه، وكما عليه لوجود المقدرة له من(3) الضماء(4)، وشدة المصغبة أن يطعمه ويسقيه، وله ذلك في الواسع في غير موضع اللازم، كما له ذلك في هذا من الجائز، ما لم يمنعه كتاب أو سنة أو إجماع أو حجة عقل، وله فيما خرج عن اللازم إلى النفل؛ ليفعل فيه الاختيار، إن شاء فعل وإن شاء ترك، على أنه ينبغي له أن يكون الناظر فيهما في الأفضل منهما، فيكون عليه لله، ولا يتركه إن ترك رغبة عن الفضل، ولا يقصد به إن فعل غير الله في فرض ولا نفل، وما كان من ذلك على وجه التفقه والتعلم، أو إلقاء